
نظمت نقابة المحامين في طرابلس واتحاد الحقوقيين المسلمين في لبنان بالتعاون مع مركز البحوث في جمعية "شمس بيروت" والمؤسسة النروجية "ظاظا للاستشارات" ، مؤتمر حقوقي بعنوان : "التزامات لبنان بموجب اتفاقية الامم المتحدة لمناهضة التعذيب: التحديات المحلية والاستجابات الدولية"، وذلك في فندق " كورال بيروت " الحمرا .
حضر المؤتمر النائب رولا طبش ممثلة رئيس الحكومة المكلف الشيخ سعد الحريري، رئيس المحاكم الشرعية الشيخ محمد عساف ممثلاً مفتي الجمهورية الشيخ عبداللطيف دريان، النائب جورج عقيص، السيد وائل نعمان ممثلاً النائب فؤاد مخزومي، المحامي رمزي بسوم ممثلاً النائب نقولا صحناوي، المحامي ميشال خوري ممثلاً النائب سامي الجميل ، الدكتور علي الموسوي ممثلاً النائب نواف الموسوي، ممثل قائد الجيش العماد جوزيف عون العميد سعيد غنيمة، ممثل مدير المخابرات انطوان منصور العقيد محمد نورالدين و النواب السابقون غسان مخيبر، عماد الحوت، مصباح الأحدب، المحامي جميل قمبريس ممثلاً نقابة المحامين في بيروت، الدكتور باسم الحوت ممثلاً سعادة أمين عام الجماعة الإسلامية في لبنان الأستاذ عزام الأيوبي، العميد فؤاد آغا ممثلاً بيت الزكاة ، السيدة عفراء عيد ممثلة الحزب التقدمي الإشتراكي، السيدة يارا عيس ممثلة الأستاذ ألبير منصور، وعدد من ممثلي بعثات ديبلوماسية وناشطين في مجال حقوق الانسان والمجتمع الأهلي، السيدة رضا مراد ممثلةً اللجنة العربية لحقوق الإنسان، وعدد من القضاة والمحامين.
والقى النقيب المراد كلمةً قائلاً: نلتقي وإياكم في صبيحةٍ نقف من خلالها ولا نرغب بذلك على اطلال انسانٍ أُنتهكت كرامته وذُل، نجتمع اليوم لبداية إنطلاقةً نريدها أن تبدأ بالإنسان نفسه ،فغايتنا في الوجود، نحن وجميع المؤسسات في لبنان والعالم هي من أجل الإنسان وليس من أجل انتهاك كرامته والإعتداء عليه، او ان نستحصل على تهنئةٍ من هنا وأخرى من هناك، لنضرب أمثل القيم وأعلاها لأننا حصلنا على تحقيقاتٍ مزيفة بناءً على إعترافاتٍ باطلة.
وتابع النقيب المراد : على الصعيد التشريعي نعم قد نكون خطونا خطواتٍ جيدة،ولكننا بحاجةٍ الى تعديلات تشريعيةٍ بعد، حتى على مستوى قانون معاقبة جريمة التعذيب ،لأنه وفي مكان ما ، نحن بحاجةٍ الى تطوير والى التقاط بعض المفاصل الاخرى ، فنحن نريد تشريعاً يتناغم ويتماهى مع الاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب التي وقع عليها لبنان ، ولا بأس ان نصل تشريعياً الى هنا وشكراً للمجلس النيابي ، وبالرغم من كل ذلك فالمشكلة ليست بالتشريع ،للأسف المشكلة بالتطبيق كما حصل في قانون منع التدخين الذي لم يُطبق لأسبابٍ اقتصادية ،فهل يجوز أن يُعلق هذا القانون وهو قانونٌ نافذ، وقانون السير الذي للأسف لا يُطبق منه الا الرسوم وغرامات السير التي يدفعها الفقراء .
وتساءل النقيب المراد :هل فعلاً هناك ارادة حقيقية واصرار على تنفيذ قانون جريمة التعذيب؟، فما أخشاه هو الاكتفاء فقط بإقرار القانون، دون تنفيذه، انسجاماً مع مقتضيات اتفاقية مناهضة التعذيب، فالقانون صدر عام 2017، والى اليوم هناك عدداً محدداً من جرائم التعذيب التي ارتكبت واُحيلت الى القضاء ولا اعتقد ان هناك اي حكم صدر،وهنا يكمن الخلل بالرغم من ان عملية إنتزاع الإعتراف او الإقرار هي مسألة بدائية في علم الجريمة تعود للقرون الوسطى وهو افلاس للمحققين لان المحقق الذكي المحترف يستطيع أن يحصل على صورة كاملة للتحقيق بطريقةٍ علميةٍ منهجيةٍ ذكية، لا ان يستعمل اليد ووسائل التعذيب الأخرى.
وأردف النقيب المراد: هناك تطورٌ كبيرٌ يحصل لكنه غير كافٍ ،فالعالم تطورعلمياً في كيفية الحصول على الحقيقة والأدلة العلمية والتكنولوجية كالـ " الواتسأب" هي التي خففت وحدّت من ارتكاب مجزرة التعذيب ، فالأدلة العلمية اليوم هي التي تحمي المواطن او المشتبه به أو الإنسان من التعذيب، وليس لأننا أصبحنا في مرحلةٍ متقدمة بعملية الإقتناع بإستخدام أساليب غير الأساليب المُهينة والمذلة التعذيبية للوصول الى الإعترافات.
وتابع النقيب المراد : نعم الوقاية مطلوبة، ونقابة المحامين معنية بالامر ومعنيةٌ جداً برفع صوتها، صوت الحق، صوت الحقيقة ، كل مانحتاجه هو القليل من الجرأة،وهذا الحدث اليوم هو مدخلٌ اردناه مع إتحاد الحقوقين المسلمين في لبنان ،ونحن بإذن الله مع نقابة بيروت الأخ الشقيق لطرابلس، سنحضر انفسنا ونعمل لإعداد خطةً واضحةً جريئةً.
واعلن النقيب المراد ان نقابتي المحامين في بيروت وطرابلس ستعملان على إعداد خطة في اطار متابعة قانون تجريم التعذيب بشقيه التشريعي والعملاني الرصدي، ونحن ندعي ان من أولى مهامتنا الدفاع عن كرامة الإنسان وحقه ، ليس فقط على كرامة المحامي وهذا من صُلب مهامتنا ،فنحن نهدف الى تحقيق رسالة العدالة والحق، ومن هنا موجبٌ الزاميٌ طبيعي على نقيب المحامين ونقابة المحامين ان تتحمل مسوؤلياتها وان تضع خطةً واضحة، نتعامل معها بكل مسؤوليةً وبالتعاون مع جميع المسؤولين المعنيين في هذا الموضوع تشريعياً وتطبيقياً.
وختم النقيب المراد معلناُ عن إطلاق معهد حقوق الإنسان لرصد الانتهاكات في السجون،حيث سنقول كلمة الحق بوجه أي مُعتدٍ على كرامة الإنسان ،فنحن نريد لبنان تلك الصورة الجميلة المعبرة بدفاعها عن الإنسان وكرامته، ونتباهى ونتغنى بأننا ملتزمون بالمواثيق الدولية والإتفاقات، فعلينا جميعاً ان نتحمل هذه المسؤولية ،حتى نصل الى وقفة تضامنية حقيقية دائمة مستدامة نجعل قضيتها الأولى قضية كرامة الإنسان وكرامته ،فنحن والقضاء معنييون ومطالبون وأعتبر ان صدور احكام في حق منتهكي احكام القانون خطوة اولى للوقاية من التعذيب..
واختتم النقيب المراد كلمته بالقول: إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم مُحرّماً فلا تظالموا...