النقيب المراد إفتتح محاضرات التدرج بعنوان: "أدبيات المهنة"

النقيب المراد إفتتح محاضرات التدرج بعنوان: "أدبيات المهنة"

18/12/2018


افتتح نقيب المحامين في طرابلس المحامي محمد المراد محاضرات التدرّج في دار النقابة ،وذلك يوم الثلاثاء الواقع في 18/12/2018 ،فكانت أولى المحاضرات للمتدرّجين، إلاَّ أنّه حضر حشد كبير من النقباء والمحامين في الإستئناف إضافة إلى المتدرّجين.

البداية كانت مع عضو مجلس نقابة المحامين الأستاذة زهرة الجسر التي عرّفت عن النقيب محمد المارد قائلةً : تحيَّةٌ عَطِرَةٌ لكُلِّ زميلةٍ وزميل يُشارِكُنا اليوم هذا اللِّقاء الودّي بينَ أفرادِ البيتِ الواحِدِ،إنَّها المحاماةُ يا سادة، المحاماةُ وُجِدَتْ عالية الجبين عزيزةً،شامخةً تظهرُ الحقَّ وتنصرُ المظلومَ،إنَّها مهنةٌ ساميةٌ، مفتاحُها الصدقُ،مبدأُها الإخلاصُ في التعامُل،عمادُها الالتزامُ والمثابرةُ لكسبِ ثقةِ الناس.
وتابعت الجسر :عَنْ أدبيَّاتِها وقواعِدِها ومبادِئِها الأساسيَّة، وأخلاقِها ورَسائِلِها التوجيهيّة،خَيْرُ مَنْ يُحَدِّثُنا رَبُّ البيتِ، حارِسُ هذا المعبد،إنَّهُ مَنْ انْسَاقَتْ إليهِ الأَصْواتُ والقُلُوبُ،عَبْر ثِقَةٍ قَلَّ نظيرُهَا، فقدَّمَ تسعماية وخمسٌ وستونَ شكراً،لكُلِّ مَنْ منَحَهُ ومَنْ لَمْ يمنَحَهُ الثقة،إنَّهُ العالِمُ ببواطِن الأمورِ، والآمال المعقودَة عليهِ والمنتظرَة مِنْهُ،فعزمَ على تحمُّلِ المسؤوليَّةِ قولاً وعملاً وفعلاً، إنَّهُ الصَّوتُ القويُّ الصَّادِحُ بالحقِّ والنَّاصِرُ للعدالةِ،إنَّهُ مَنْ اهْتَزَّتْ قاعات المحاكِمِ بمرافعاتِهِ القانونيّة،أتَى مِنْ رَحَمِ المهنة،فعاشَ معاناتـَهَا وتلَمَّسَ وَجَعَهَا وَوَجَعَنَا.
وختمت الجسر: كلُّنا اليوم ثقة بحكمَتِهِ في القيادةِ، وفي حملِهِ للأمانَة،وفي حِرْصِهِ وسَهرِهِ على إعْلاءِ شأنِ المهنة والمحامين، إنَّهُ النقيب محمد خالد المراد.

ثم إختص النقيب المراد نفسه في أولى محاضرات التدرّج والتي حملت عنوان: "أدبيّات مهنة المحاماة" لأهميّتها البالغة في إنطلاقة المحامين المتدرّجين إنطلاقة سليمة إنْ في التَّعامل مع من سبقهم في المهنة أو في قوس المحكمة أو مع الموكلين.

وقد بدأ النقيب المراد محاضرته بتوجيه تحيّة إلى الحضور، وفي مقدّمتهم النقباء السابقين والمحامين في الإستئناف والمحامين المتدرّجين الذي شرعوا في شق طريقهم في مهنة المحاماة، فكانت هذه التحية على هذا النحو أولى المبادىء في أدبيّات المهنة الواجب اتباعها.

وشدّد النقيب محمد المراد على أنّ إختياره لهذه المحاضرة بالذات للبدء في محاضرات التدرّج لما لأدبيّات المهنة من معانٍ، ولما للحديث والتعريف بها من أهميّة في الحياة المهنية لكلّ محام، فموضوع هذه المحاضرة،ليس نظرياً بل أمراً معاشاً وواقعاً ملموساً في كثير من الأحيان، وقد اخترت هذا العنوان ليكون مضمونه مساراً يهتدي به الجميع بدءاً به شخصياً.

وتابع النقيب المراد قائلاً: المحاماة، بالنسبة لي، وكما يجب أن تكون بالنسبة لجميع المحامين هي المحبوبة الأولى التي نحب، التي تجعل من المحامي، مدافعاً شرساً عن الحق ولأجل الحق، من أجل رفعة المحاماة والدفاع عن كرامة المحامين، ففي الدفاع عن كرامة هذه المهنة حفظ لكرامتنا وإلاَّ فلن يبقى للمحامي منها شيء.

وأردف النقيب المراد : ما قيل عن مهنة المحاماة من أنّها تسمو إلى أعلى المراتب، لأنّها تهدف لنصرة المظلومين والمقهورين وأصحاب الحق.... فهي ولدت من رحم المنازعات، والمحاماة تاريخ عريق في العالم، وتحديداً في عالم الإنسانية، تطوّرت وتنامت ولكي يبقى المحور الأساسي لها هو "الإنسان".

وعدّد النقيب المراد عناصر المحاماة، وأولّها الملكية القانونيّة والقدرة على الاستيعاب والقوة التحليلية ممزوجة بالتدرّج الذي يكسب الخبرة والتطوّر شيئاً فشيئاً، بحيث تمضي الثلاث سنوات، ويترفّع المحامي المتدرّج إلى الجدول العام، غير أنّ من يعتقد أنّه بذلك أصبح مكتملاً فهو مخطىء تماماً.

وقد اعتبر النقيب أنّه حتّى هو نفسه وبعد ثمانية وعشرين عاماً من ممارسة المهنة، لا يزال في "منتصف التدرّج" يكتسب الخبرات في كلّ مسألة جديدة تطرح بحثاً مختلفاً، فالمحاماة، ليست رتيبة، بل متجدّدة بتجدّد الإنسان، وتجدّد فكر المحامي.
وهناك من قال: "من فقد الملكة القانونيّة فقد ولّى أدباره"، لذلك يجب صقل هذه الملكة القانونيّة التي يملكها المحامي في سبيل تنميّتها وتطويرها وتعميقها.

أمّا العنصر أو الهدف الثاني والسامي من مهنة المحاماة فهو "الإنسان"، الدفاع عن الإنسان، وقد يتّخذ هذا الدفاع أشكالاً عدّة فهو حيناً عن حقه، وحيناً آخر عن كرامته، وآخر عن نفسه وحياته (هناك عقوبات تصل إلى الإعدام) .

ومن عناصر هذه المهنة أيضاً اللّباقة والشكل، فالشكل واللباقة أمران مفروض توافرهما دائماً في المحامي، لذا، فلا بدّ من إعطاء ثوب المحاماة مكانته، استعمالاً واستخداماً مشرّفاً ومنعاً من أيّة سلبيّات قد تنتج عن عدم إرتدائه.
فهو كما ذكر النقيب محمد المراد، لباس مشرّف لصاحبه.... وتاريخياً فسّر اللون الأسود بكمّ الهموم التي يحملها من قبل تحمّل هذه المسؤوليّة..
وعندما أعطي المحامي هذا اللّباس المتميّز باللّون الأسود والفراء الأبيض، كان في ذلك إضفاء الهيبة على المحامي ووقاية تحميه من تذرّع الغير بعدم معرفة حقيقة هويّته عند مخاطبة المحامي وهو مرتد ثوب المحاماة.
كما وأنّ الالتزام بإرتداء هذا الثوب من جميع المحامين يعطي مشهدية موحّدة راقية وهيبة قوية بالنسبة للآخر أيّا كان، ولذلك فقد أصدر حضرة النقيب تعميماً بإرتداء ثوب المحاماة، تجولاً في قصر العدل، بدءاً منه شخصياً، وليس فقط أمام المحاكم، ويشمل هذا التعميم كافّة المحامين وليس فقط المتدرّجين.

ثم أثنى النقيب المراد في كلامه على العنصر الإجتماعي، أو الشق الإجتماعي لهذه المهنة ... فالمحامي يجب أن يكون في محيطه، وبيئته وبين جيرانه المرجع، الموجّه والمقصود لأنّ هذا أيضاً من أدبيّات مهنة المحاماة في التعاطي الإجتماعي.

وأما على الصعيد الوطني والدولي، فبقراءة التاريخ، يتبدّى أيضاً دور المحامي وإسهاماته الهامّة في التشريعات الداخلية والدولية على حد سواء، وفي تطوير ثقافة حقوق الإنسان أيضاً. مشيراً إلى ما قيل من أنّ المحامي الذي لا يعرف إلاّ القانون، لا يعرف شيئاً معتبراً أنّ الثقافة حاجة المحامي أيّ المعرفة واغتراف ما يتّصل منها بمهنته. فلا بد إذاً من بعض المعرفة في كافّة المجالات، في العلوم، الطب، الهندسة، حتى التكنولوجيا، التي أصبحت جزءاً من حياتنا وخاصّة عندما يتعلّق الأمر بقضية مطروحة في معرض ممارسة المهنة.

وبالحديث عن الأخلاق منطلقاً من البيت القائل: "إنّما الأمم الأخلاق ما بقيت"، كعنصر رئيسي في أدبيّات المهنة لما لهذه من أهميّة وضرورة التعاطي بأخلاق. وقد ألقى الضوء على أزمة الأخلاق التي نعاني منها ليس فقط على صعيد المحاماة، بل على مختلف الصعد في المجتمع، مؤكّداً على أنّ الأخلاق، وهي مجموعة المفاهيم التي اجتمعت عليها الأمم دون إستثناء، إنّما ينبع منها الصدق والاحترام والثقة والإخلاص والوفاء والمحبة التي بتنا في أشدّ الحاجة إليها. فالأخلاق والتعاطي بأخلاق هو السبيل الوحيد للخروج من الأزمات ولا سيّما الفساد المستشري في المجتمع.

ومع ضرورة أن يسود الاحترام ثمّ الاحترام أوّلاً وأخيراً بين المحامين، اختتم النقيب مراد محاضرته في أدبيّات المهنة مع أحد أهم أركان هذه الأدبيّات، فوجود الاحترام بين أصحاب المهنة الواحدة أمر محتم، ويبدأ من احترام رأس الهرم وتقديمه عن سواه. فالاحترام واجب لنقيب المحامين، وهو واجب على المحامي الأحدث تجاه الأقدم، ومن جانب المتدرّج تجاه زملائه في الإستئناف، وهكذا لتحصين المحامين ومهنة المحاماة من أيّة اختراقات خارجية والتأسيس لمنعة وقوّة ذاتية. مؤكّداً على أنّ في ذلك تعزيز للثقة بالمحامي. وإنّ الحرص على خلق الثقة بالمحامي يوجب التحلّي بخصائل تفتح أبواب الرزق واسعاً أمام المحامي وأهمّها الأمانة والسيرة الطيّبة التي تتأتّى من الإخلاص في العمل والحرص في أدائه والمحافظة على حقوق الناس وإيصال الحقوق إلى أصحابها. معتبراً أنّ التحلّي بهذه الميزات تعزّز من مناعة المحامي وتحصّنه وتجعله متميّزاً.

ختاماً توجّه النقيب المراد بتحيّة كبيرة للمحامين والمحاميات الذين يلتزمون أدبيّات المهنة في سلوكهم ومهنتهم، ملتزماً من جديبد إعلان الشراكة مع جميع المحامين لتنفيذ ورش العمل التي من شأنها النّهوض بالنقابة والمهنة والمحامي على حد سواء.