النقيب المراد محاضراً عن التلوث الكهرومغناطيسي: لست متشائماً بلبنان على المستوى الحكومي والتشريعي لكننا بحاجةٍ الى إرادة وطنية
شارك
نقيب المحامين في طرابلس محمد المراد، في المؤتمر العلمي عن
"التلوث الكهرومغناطيسي وأثره على صحة المجتمعات"، الذي نظمته نقابة
المهندسين في طرابلس - رابطة الاتصالات والمعلوماتية، برعاية رئيس مجلس الوزراء سعد
الحريري ممثلاً بالمرشحة إلى الانتخابات الفرعية في طرابلس الدكتورة ديما جمالي.
وذلك بحضور النائب
فيصل كرامي ممثلاً بالمهندسة ريان نجار، الوزير السابق محمد الصفدي ممثلاً
بالدكتور مصطفى الحلوة، نقيب المهندسين بسام زيادة، رئيس بلدية طرابلس أحمد
قمرالدين، رئيس اتحاد بلديات الضنية محمد سعدية، النقيب السابق المهندس ماريوس
بعيني، ممثلة منظمة الصحة العالمية في لبنان نهال الحمصي، المنسق العام لـ تيار
العزم في عكار الدكتور هيثم عزالدين ومنسقة قطاع المرأة في التيار جنان مبيض
ومدراء جامعات وكليات واساتذة وطلاب وعدد من المهندسين والمهتمين.
وألقى النقيب المراد محاضرة عن التلوث الكهرومغناطيسي من المنظور التشريعي والقانوني، قال فيها:" المؤتمر في حدّ ذاته حدثٌ، حيث يطرح مسألةً في غاية الأهمية فالضرر الناجم عن التلوث الكهرومغناطيسي لا يميز بين طفلٍ وشاب وبين كهلٍ وشيخ، وبعد تناول هذا الموضوع بالشقين الصحي والتقني وأثره على صحة الإنسان ، برؤية منظمة الأمم المتحدة، لم أر خلافاً من خلال الأبحاث والدراسات، ومن خلال وجهات النظر التي أُعطيت في هذا المؤتمر، أن هناك ضرراً مستقبلياً يلحق سواءً بالفرد أو بالجماعة".
وتابع النقيب المراد قائلاً:" الجميع قد اجمع أنه لا يوجد هناك دليل تأكيدي وقاطع ونهائي ان هذا النوع من التلوث يُحدث امراً آخراً ، وأن هناك علاقة سببية بين الفعل والنتيجة، والمتفق عليه من جانبٍ آخر من مفهوم التدابير الوقائية، طالما انه لا يوجد دليل علمي وبحثي كامل ، بأن هذا الأمر يؤدي الى ضررٍ مباشر لصحة الإنسان فبالتالي بات من الضروري أن نقوم بخططٍ وقائية وتدابير هامة، ريثما تصل النتائج العلمية والبحثية الى خاتمة نهائية".

وعن المستوى القانوني قال النقيب المراد :" هناك بعض المحاولات أُقيمت فيها بعض الدعاوى ولم تصل للأسف الى أي نتيجة في التعويض الناجم عن الضرر البيئي، لأن العلم لم يحسم العلاقة بين السبب والنتيجة، وإذا أردنا ان نفكر في قواعد المسؤولية المدنية، لابُدّ ان نحدّث تشريعياً معاني قواعد المسؤولية في ضوء الضرر الناتج عن التلوث الكهرومغناطيسي أو أي نوعٍ آخر من التلوث، يُمكن ان يُحدث ضرراً شخصياً مباشراً، أو ضرراً عاماً كمجتمع كما يحصل في موضوع التوتر العالي.
وأردف النقيب المراد قائلاً:" لابُدّ من أن نًطوّر تشريعياً قواعد المسؤولية عن القواعد المعتمدة تقليدياً حتى تُلحظ هذه المسألة وتتناسب والضرر الناتج عن الضرر البيئي، والضرر المستقبلي في القانون ليس مًسلّماً فيه، والقواعد صارمة وليست مرنة، ويجب ان يكون الضرر محقق الوجود، والضرر الإحتمالي يجب أن يحصل ربطٌ بينه وبين الفعل.
وأضاف النقيب المراد :" للأسف لبنان لم يقم بأي خطواتٍ متقدمة تشريعياً في هذا الإتجاه، هناك محاولات وإشارات من بعض الوزارات ، وخاصةً وزارة البيئة، من خلال بعض التوجيهات والتعاميم والمذكرات فيما يتعلق بالضرر العام البيئي، ولكن في الناحية التخصصية، نحن بعيدون جداً عن مسألة تعريف القانون بصورةٍ دقيقة للتلوث البيئي، ولا يوجد أساس قانوني تشريعي وقانون واضح صريح ومباشر، يتناول هذه المواضيع بكل تفاصيلها، من تعاريفها الى سماتها وخصائصها من الناحية العلمية، حتى تحديد قواعد المسؤولية، ونحن بالطبع لن نيأس، ويجب أن يكون هناك تفعيل لهكذا انواع من المؤتمرات على المستوى الحكومي، وعلى المستوى التشريعي ، وعلى مستوى الوزارات المختصة وعلى مستوى مؤسسات المجتمع المدني".

وأكد النقيب المراد :" نحن بحاجةٍ الى مبادرةٍ من مكان معين، والجميع معنيٌّ بالأمر، الحكومة والنواب والنقابات وهيئات المجتمع المدني وحتى المواطن، فجميعاً نحتاج الى قرارٍ وطني ، ويجب ان نتعاطى بموضوع تلوث اليئة بصورةٍ جدية، فهذا الموضوع آتٍ ، والعلم لم يحسم حتى الآن لكنه سيحسم ، ومن هنا تكمن أهمية أن نذهب بهكذا مؤتمرات الى عامة الناس حتى تشعر بالخوف، بأن الخطر قادمٌ ولو بعد عشر ين سنة.
كما شكر النقيب المراد نقابة المهندسين ، والجمعية المتعاونة وجميع المحاضرين والمستمعين ، متمنياً أن يكون هناك متابعة للموضوع على عموم الناس، فالمختص ليس بحاجةٍ الى ان يسمع ،فهذه المعلومات بحاجةٍ لها كثيراً المواطن العادي، فعلينا أن نقوم بإرشادات يمكن أن يبدأ بها المواطن في بيته وفي مكتبه، وأهمية هذه المعلومات التي أُعطيت في هذا المؤتمر يمكن أن نستفيد منها دون أن نعتمد على الدولة في ذلك، لان خطوات الدولة بطيئة جداً، وكان المفروض أن تقوم الدولة بهكذا عمل تستخلص من خلاله تدابير وقائية مُلزمة.
وختم النقيب المراد قائلاً:" لست متشائماً بلبنان على المستوى الحكومي والتشريعي، فهناك محاولاتٍ يجب تفعيلها، ويجب أن يخرج منها صوتٌ واحد يقول : لبنان في خطر من التلوث ، والعنواين الأخرى تُكمّل بعضها فيما بعد ، وأتمنى أن تصل الأمم المتحدة الى الخلاصة والحسم في هذا الموضوع، وهناك شعورٌ بالمسؤولية تجاه هذه المسائل ، ويجب أن تُتابع توصيات هذا المؤتمر من أكثر من مكان ، حتى نستطيع القول على المستوى الوطني اننا أمام خطرٍ آتٍ، وإذا شعرنا فعلاُ أن الخطر آتٍ، سنتصرف بحكمةٍ ومسؤولية وفعالية أكبر،وختاماً التدابيرالوقائية مطلوبة والثقافة مطلوبة والتوجيه مطلوب وعلى الإعلام والمجتمع والمدرسة والأهل أن يساهموا من مكانٍ معين، علّنا جميعاً نُخفف من حدة هذه المخاطر ومن الضرر على صحة وسلامة الإنسان .

وعن سؤالٍ عن دور نقابة المحامين في نشر التوعية للحدّ من مخاطر التلوث الكهرومغناطيسي أجاب النقيب المراد :" نحن نجتمع على صعيد نقابات المهن الحرة في الشمال بشكلٍ دوري، وهدفنا الأول والاخير الإنسان وكرامته وصحته، ولكن لا يمكن لنقابة المحامين وحدها أن تقوم بحلّ هذه المشكلة، نحن بحاجةٍ الى إرادةٍ وطنيةٍ ، نرفع من خلاله الصوت عالياً مدافعين عن مستقبلنا ومستقبل اولادنا من خطر الموت القادم.
للإستماع لمحاضرة النقيب المراد إضغط هنا