جلسة حوارية حول " الإعتبارات القانونية والعملية لمبدأ عدم الإعادة القسرية" بالتعاون مع الصليب الأحمر الدولي عبر تطبيق Zoom

جلسة حوارية حول " الإعتبارات القانونية والعملية لمبدأ عدم الإعادة القسرية" بالتعاون مع الصليب الأحمر الدولي عبر تطبيق Zoom

26/11/2020

نظم معهد حقوق الإنسان في نقابة المحامين في طرابلس جلسة حوارية حول " الإعتبارات القانونية والعملية لمبدأ عدم الإعادة القسرية" عبر تطبيق الـ Zoom، بالتعاون مع الصليب الأحمر الدولي بحضور أمين سر النقابة الأستاذ يوسف الدويهي، ومديرة معهد حقوق الإنسان الأستاذة دوللي فرح، وأعضاء الهيئة الإدارية للمعهد الأستاذتين: زهرة الجسر وسهير درباس، وعضو اللجنة العامة في المعهد الأستاذة كلودين الراسي، وأعضاء الهيئة الإدارية لمركز المعونة القضائية والمساعدة القانونية الأساتذة: سامي الحسن، يوسف الهضام، هانيا إيعالي، و أعضاء لجنة السجون الأساتذة: مايا صافي، إيلان الحلو، منال الخير، والأستاذ أحمد المصري عن مجموعة "محامون ضد التعذيب"، الأستاذتين ماري بكاسيني وريتا المكاري عن مجموعة " محامون ضد التحرّش الجنسي للأطفال".

كما شارك في الجلسة ممثلو اللجنة الدولية للصليب الأحمر : مندوب الحماية للجنة الدولية للصليب الأحمر الدولي في طرابلس مصطفى أبو الحمل، رئيسة فريق الإحتجاز في اللجنة الدولية للصليب الأحمر الدولي في لبنان يوليا اليكساندرو، والمستشار القانوني للجنة الدولية للصليب الأحمر من جنيف د. تيلمان رودينهاوسر، والمستشارة القانونية التنفيذية للشرق الأوسط نيشات، والمستشارة القانونية للجنة في لبنان ميريام حداد، والأستاذة حسنا عبد الرضا.

البداية بكلمةٍ لمندوب الحماية في اللجنة الدولية للصليب الأحمر في طرابلس مصطفى أبو الجمل، عرّف فيها عن اللجنة الدولية للصليب الأحمر الدولي، كمؤسسة إنسانية معنية بإحترام حرية وكرامة الأشخاص المتضررين من الحروب والنزاعات الدولية.


وتابع قائلاً:" حركة الهجرة بشكلٍ عام طوعاً أو قسراً هي ظاهرة قديمة في مجتماعاتنا، تنظمها مجموعة كبيرة من القوانين الدولية والعرفية والأنظمة المحلية، وفي بعض الأحيان يتم تصنيف الهجرة خاصةً للاجئين بصفةٍ قانونية، ولكن طبعاً علينا التركيز هنا على البعد الإنساني، وإدراك معاناة الأشخاص المستضعفين، والتعامل معه بالتوازي مع الحقوق القانونية الأخرى، ومن الحقوق المضمونة والمكفولة بحكم قوانين الأنظمة الدولية، ضمن تنظيم الهجرة على أراضيها، بما فيها حقّ إعادة بعض المواطنين الى دولهم الأصلية، الاّ أن هذا الحق ليس مطلقاً، بالرغم من العديد من القوانين التي تنظمه، فلا بُدّ من إحترام المبدأ الأساسي وهو عدم الإعادة القسرية.

ثم ألقى الأستاذ الدويهي كلمةً ترحيبيةً جاء فيها: "هاهي نقابة المحامين في طرابلس تطوي مئويثها الأولى، وتستعد للدخول في المئوية الثانية، وقد عُرفت في مسيرة تاريخها مدافعةً عن الحقوق والحريات، وشاركت وتشارك في دراسة ومناقشة القوانين في اللجان النيابية، وهي التي تحرص دوماً على اعطاء الأهمية لمواضيع الحريات وحقوق الانسان، وقد كان لها منذ حوالي الاسبوعين صرخة مدوية بخصوص تفعيل وتطبيق التعديل الاخير على المادة 47 أصول محاكمات جزائية، كما كان لها نداءات عدة بخصوص استقلالية السلطة القضائية واقرار التشكيلات القضائية، والمواضيع المتعلقة بالسجون والمساجين، كما ساهمت خلال جائحة الكورونا باخلاء سبيل مئات المساجين، بالإضافة الى العديد من الامور والقضايا القانونية والاجتماعية والوطنية.

وتابع قائلاً:" لقاؤنا اليوم هو مع نقابة المحامين في طرابلس وتحديداً مع معهد حقوق الإنسان في النقابة، هذا المعهد الذي يقوم بإعداد وتنظيم ورئس العمل والمحاضرات والندوات اضافة الى الاعمال الميدانية والعملانية ضمن اختصاصه، وفي هذا السياق جرى تدريب مجموعات من المحامين وصولاً للتخصصية حول مواضيع " التعذيب - التحرش الجنسي – مكتومي القيد والجنسية، بالإضافة الى عمل لجنة السجون، ونحن نتطلع للتعاون مع اللجنة الدولية للصليب الاحمر لتدريب محامين على مبدأ عدم الاعادة القسرية، وهذا موضوعٌ يعنينا بشكلٍ مباشر لوجود افراد من دول عديدة في لبنان يعانون من ذلك ( السوريين - العراقين)، فمبدأ الإعادة القسرية يمنع ويحظّر على كلّ دولةٍ إعادة اللاجئين بأي شكلٍ من الأشكال الى البلدان أو الأراضي التي قد تتعرض فيها حياته أو حريته للخطر.


ثم عدّد الأستاذ الدويهي بعض النصوص الدولية والإقليمية ذات الصلة بوضوح على هذا المبدأ ومنها:
-إتفاقية الأمم المتحدة الخاصة بأوضاع اللاجئين عام 1951 (المادة 33).
-الوثيقة الختامية لمؤتمر الأمم المتحدة لعام 1954 المعني يوضع عديمي الجنسية(المادة 4).
-إعلان الأمم المتحدة بشأن اللجوء الإقليمي الصادر في العام 1967.
-الإتفاقية الأميركية المتعلقة بحقوق الإنسان لعام 1969.

وأضاف قائلاً:" تبعاً لهذه الإتفاقيات لا يجوز لأية دولة متعاقدة أن تطرد لاجئاً أو ترده بأية صورة من الصور الى حدود الأقاليم التي تكون حياته أو حريته مهددتين فيها بسبب عرقه أو دينه أو جنسيته أو إنتمائه الى فئة إجتماعية معينة أو بسبب أرائه السياسية، أما الإستثناءات الواردة على مبدأ عدم الإعادة القسرية فهي محددة في الفقرة الثانية من المادة 33 من الإتفاقية الخاصة بأوضاع اللاجئين، بحيث لا يُسمح بالإحتجاج بهذا الحقّ لأي لاجئٍ تتوفر فيه دواعٍ معقولة لإعتباره خطراً على أمن البلد الذي يُوجد فيه، أو لإعتباره يمثل خطراً نظراً لسبق صدور حكم نهائي عليه لإرتكابه جرماً إستثنائي الخطورة على مجتمع ذلك البلد، كل ذلك بعد إعطائه كافة الحقوق لجهة التقدم بالبيانات المثبتة لبراءته، وبأن يمارس حق الإستئناف وبأن يكون له وكيل قانوني يمثله لهذا الغرض، كما يُمنح مهلةً معقولة يلتمس خلالها قبوله بصورةٍ قانونية في بلدٍ آخر.

وختم قائلاً:" بالعودة الى القوانين اللبنانية، فإنّ نصّ المادة 2 من قانون أصول المحاكمات المدنية، والتي أتت بعد المادة الأولى التي تحدثت على أن القضاء سلطة مستقلة حيث جاء ماحرفيته:" على المحاكم ان تتقيد بمبدأ تسلسل القواعد، عند تعارض احكام المعاهدات الدولية مع احكام القانون العادي، تتقدم في مجال التطبيق الأولى على الثانية"، ولذلك فانّ هذه المادة بمثابة سلاح فعال بين أيدينا، علينا دوماً إستخدامه واللجوء اليه، حيث صدرت العديد من الأحكام في لبنان إستناداً اليها.


ثم شرحت اليكساندرو عن النهج النظامي للجنة الدولية للصليب الأحمر تجاه عدم الإعادة القسرية، فيما تحدث د. رودينهاوسر عن الإلتزامات المتعلقة بعدم الإعادة القسرية في القانون والأطر والإلتزامات الدولية والإقليمية والضمانات الموصى بها، ، ثم تابعت حداد عن بعض التجارب العملية وعن آليات معتمدة للمحامين لتطبيق ضمانات عدم الإعادة القسرية في لبنان، ثم عرضت الأستاذة عبد الرضا لبعض الحالات التي تمّ دراستها ومناقشتها من قبل الأساتذة المشاركين، لتُختتم الجلسة بتوصياتٍ تمثلت بضرورة متابعة هذا الموضوع وهذا النوع من الدراسات والمناقشات التي تعود بالفائدة القانونية والإنسانية على الجميع، وعلى تدريب مجموعة محامين للتخصص في هذا المجال، ومتفعيل التعاون فيما بين النقابة واللجنة لما فيه من إسهامٍ وطنيٍ وقانوني وإنساني .