بتعاونٍ فيما بين نقابة المحامين في طرابلس والمركز اللبناني لحقوق الإنسان، عُقدت ندوةً عبر تطبيق الـ Zoom تحت عنوان" المعونة القضائية في لبنان ومدى تأثيرها على حقّ الوصول الى العدالة"،بحضور أعضاء مجلس النقابة الأساتذة: يوسف الدويهي، بلال هرموش، نشأة فتال، باسكال أيوب، مديرة معهد حقوق الإنسان في النقابة دوللي فرح، وعضو الهيئة الإدارية الأستاذة زهرة الجسر، مقرر لجنة السجون محمد صبلوح، رئيس وأعضاء المركز اللبناني لحقوق الإنسان، ممثلي عن وزارة العدل، ومنظات حقوقية وإنسانية، ومحامين بالإستئناف ومحامين متدرجين ومهتمين.

البداية بكلمةٍ ترحيبية من المدير التنفيذي للمركز اللبناني لحقوق الإنسان فضل فقيه شرح فيها عن برنامج الندوة، قائلاً :" الهدف من ندوة اليوم هو تسليط الضوء على أهمية وجود برنامج معونة شامل، وذلك بإستثمار كافة الجهود المبذولة من الجميع، بدءاً من الوزارت المعنية الى نقابتي المحامين في بيروت وطرابلس، وصولاً الى المنظمات المحلية والدولية، والأفراد الحقوقيين الناشطين في مجال حقوق الإنسان.

المراد
ثم ألقى النقيب المراد كلمةً جاء فيها:" عنوانٌ يُقارب ويعكس واقعاً نعيشه كمواطنين ومقيمين على ارض لبنان، فهناك عدالةٌ بالمعنى السامي للكلمة، وهناك طريقٌ اليها لإنصاف الإنسان، وتحقيق مفاهيم الأنسنة في التحقيقات والمحاكمة، فبعد تعديل المادة 47 من اصول المحاكمات الجزائية، أصبحنا بحاجةٍ اكثر لنشر مفهوم المعونة القضائية، لتطبيق هذه المادة التي أشارت بوضوح الى مسألة حقّ المُستمع اليه بالإستعانة بإحدى النقابتين عبر القضاء وطلب معونة قضائية، اذا لم يكن بإستطاعته توكيل محامٍ، فهذه الندوة اليوم تتناغم وتتكامل مع المسعى لتطبيق المادة 47، الذي يقف بوجه تطبيقها للأسف بعض القضاة والأمنيين والسياسيين.

وتابع قائلاً:" لقد تفاجأنا كما تفاجأ الكثيرون، بتوقيع عريضة للطلب من فخامة رئيس الجمهورية بأن يطعن في القانون المتعلق بالمادة 47، والمادة 31، وقد يكون السبب والدافع واقعياً ومبرراً لجهةٍ محددة، ولكن ليس عبر العرائض، وهذا ماصدر في بيانٍ عن مجلس النقابة بتاريخ: 31/10/2020، فنحن مؤمنون بأن القضاء هو الذي يحمي حرية الناس وكراماتهم، ولكن القضاة كما المحامون يعلمون تماماً مايحصل في التحقيقات الأولية، من ضربٍ وتعذيبٍ، فنحن اليوم مدعون جميعاً الى الترّفع والمساهمة في تحقيق العدالة، فإذا مااستقامت الأمور في التحقيقات الأولية، وتمّ تأمين الضمانات فيها، سنكون بذلك قد أسهمنا في مكانٍ ما في تحقيق العدالة.

كما تحدث النقيب المراد عن مراحل إنشاء مركز المعونة القضائية والمساعدة القانونية في النقابة بتاريخ 15/5/2019، والذي جاء نتيجة مشاركة نقابة المحامين عبر أمين صندوقها الأستاذ ريمون خطّار في أكثر من مؤتمرٍ حول مفهوم المساعدة القانونية في العالم، عملاً بتفعيل العمل المؤسساتي في النقابة، ورغبةً بتطوير مستوى الخدمات القانونية المقدمة من النقابة للفئات المهمشة، حيث تمّ إنشاء نظام إلكتروني متطور خاص بالمركز، لضبط طلبات المعونة والمساعدة وكيفية تقديمها، والمستندات المطلوبة والإجراءات المالية الخاصة بكلّ ملف، وصولاً الى الموافقة عليها، والمراقبة المشددة من الهيئة الإدارية للمركز.

وأضاف قائلاً:" وضمن إطار تفعيل سياق المساعدة القاتونية، شارك أمين صندوق النقابة الأستاذ ريمون خطار، ومدير المركز الأستاذ فهمي كرامي، بورش عمل لدراسة وإعداد مشروع UNDP بالتعاون مع وزارة العدل ونقابتي المحامين في بيروت وطرابلس، حيث خلص الحاضرون الى ترجمة عملية لبعض المعايير والأهداف للمساعدة القانونية، وكان لنقابة المحامين في طرابلس نصيبٌ بأن تكون التجربة في دارها، فأصبح لدينا مركزاً ضمن المركز الأساسي لتنفيذ مشروع الـ UNDP،ونحن بصدد إنشاء البنية لهذا المركز ، وهنا نشكر جميع من سعى على إن يكون هذا المركز لدى نقابة المحامين في طرابلس

الأسمر
ثم ألقى رئيس المركز اللبناني لحقوق الإنسان وديع الأسمر كلمةً عبر الـ Zoom شكر فيها نقابة المحامين على هذا التعاون القديم الجديد المثمر، قائلاً:" الشرعة الدولية لحقوق الإنسان تتضمن العديد من المواد التي تحدثت عن القضاء، والحقّ في المقاضاة العادلة، ولكن اكثر مالفت نظري هو المادة 8 التي تقول بأن لكلّ شخصٍ الحقّ في اللجوء الى المحاكم الوطنية المختصة لإنصافه الفعلي من آية أعمال تنتهك الحقوق الأساسية التي يمنحه إياها الدستور أو القانون، فأغلبية المواد تتكلم عن المسواة التي تنتفي حين وجود شخص أمام ضابطة عدلية أو قضاء من دون محامٍ.
كما شدد الأسمر على ان المعونة القضائية، وتطبيق المادة 47 من أصول المحاكمات الجزائية، من حيث تواجد المحامي في التحقيقات الأولية، هو مسؤولية الدولة ووزارة العدل، وذلك للسماح لكل إنسانٍ متواجدٍ على الأراضي اللبنانية بالحصول على محاكمة عادلة.

فرح
ثم تحدثت الأستاذة فرح عن إبتكارات نقابة المحامين قائلةً:" انّ الإحتكام الى القضاء مبدأ اساسي لسيادة القانون وفي غيابه، يعجز الناس عن إيصال صوتهم أو ممارسةحقوقهم، وإنطلاقاً من إلتزام معهد حقوق الإنسان في النقابة، بتمكين المهمشين من إلتماس سُبل الإنتصاف لتحقيق العدالة، وتحسين الحماية القانونية والوعي القانوني، حقق معهد حقوق الإنسان في التقابة إنجازاتٍ مهمة، نذكر منها على سبيل الحصر، إنشاء ثلاث مجموعات متخصصة في المجالات الآتية:
-محامون ضد التعذيب L.A.T: والتي كان لها دوراً أساسياً منذ 17 تشرين الأول 2019، في بناء العمل المشترك مع مركز ريستارت، لحماية حقوق المتظاهرين ورصد كافة أنواع الإنتهاكات والعمل على توثيق اي شكل من أشكال سوء المعاملة والتعذيب، حيث تمّ إطلاق خصاً ساخناً، كما خصص المعهد مكتب لتقديم الشكاوى داخل النقابة.
-محامون من أجل حقوق الاحداث L.J.R: وهم مدربون من قبل جمعية I.R.C ومتخصصون بالدفاع عن الاطفال الذين تعرضوا للتحرش الجنسي، حيث نطمح لأن تُصبح نقابة المحامين في طرابلس صديقةً للطفل.
-محامون ضد إنعدام الجنسية L.A.S: مدربون من قبل جمعية رواد للحقوق ومتخصصون بدعاوى القيد والجنسية.
وختمت قائلة:" لقد تنوعت نشاطات المعهد من حيث إقامة المؤتمرات والمحاضرات وورشات العمل التطبيقية، ونحن منفتحون على جميع المؤسسات والجمعيات والمعاهد، واليوم كما في الأمس والغد، نرحب كمعهدٍ لحقوق الإنسان لدى نقابة المحامين في طرابلس، بأيّ تعاونٍ مع المركز اللبناني لحقوق الإنسان، لتبادل الخبرات لما فيه من إرتقاءٍ نحو الأفضل.

وفي الجلسة التالية، أطلق المركز اللبناني لحقوق الإنسان دراسته حول المعونة القضائية في لبنان بين الواقع والتحديات مع الباحثة ومسؤولة الرصد والتقييم في المركز اللبناني لحقوق الإنسان ديمة ابو عبدو، التي عرضت واقع المساعدة القانونية في لبنان، وبعض التوصيات على الصعيد الرسمي، ونقابتي طرابلس وبيروت وصعيد الجمعيات المختصة.

ثم عرضت مديرة البرامج في المركز اللبناني لحقوق الإنسان جوزيان نون، جديد التشريعات اللبنانية في مجال حقوق الإنسان ومدى تطبيقها، حيث ركّزت على حقوق الموقوفين وعرضت أهم القوانين التي تم تعديلها أو تشريعها خلال السنوات الأخيرة، ومنها القانون رقم 65 لمناهضة ضحايا التعذيب، والقانون 62 الذي دعا لإنشاء الهيئة الوطنية لحقوق الانسان المتضمنة لجنة الوقاية من التعذيب، والقانون 105 الخاص بالمفقودين والمخفيين قسراً، وصولاً الى اقرار قانون يجرم التحرش الجنسي، وأخيراً تعديل المادة 47 من قانون أصول محاكمات الجزائية.

تحدث بعدها الأستاذ عصام سباط، عن الأدوات والأنظمة المنتهِكة لحقوق طالبي الوصول الى العدالة مسلطاً الضوء على ملف امرأة، تمّ انتهاك حقها وتوقيفها لمدة 20 يومٍ، إثر إهمال في الاجراءات القضائية وحفظ الملفات.
صبلوح
ثم تحدث مقرر لجنة السجون في النقابة، حول وضع السجون والإكتظاظ في ظلّ جائحة الكورونا قائلاً:" الكلّ مجمعٌ على أن وضع السجون في لبنان مأساوي منذ ماقبل دخول الكورونا، سواء لناحية سوء الرعاية الصحية والغذائية ناهيك عن الاكتظاظ الذي يفوق قدرة السجون الاستيعابية، بالإضافة إلى أن إدارة السجون لازالت حتى اليوم بيد وزارة الداخلية وهذا مخالف للقانون، الأمر الذي حمل لجنة السجون في نقابة المحامين في طرابلس على تقديم تقرير لمجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة (المراجعة الدورية الشاملة) عن واقع السجون والتعذيب وانتهاكات حقوق الإنسان وصدر تقرير الجمعية العامة المتضمن توصيات المنظمات أصحاب المصلحة ومنها 4 توصيات للنقابة عن السجون وضرورة إدارتها من قبل وزارة العدل والسماح للمحامين ومنظمات حقوق الانسان دخول جميع السجون ومراكز الإحتجاز.

وتابع قائلاً:" لقد دخلت الكورونا السجون وكانت ايجابيتها الوحيدة بانها حركت ضمائر المسؤولين، حيث تتالت الاجتماعات الطارئة لمعالجة أزمة الكورونا واكتظاظ السجون، وقد حاولنا كلجنة سجون في نقابة المحامين في طرابلس مواكبة هذه الاجتماعات ومعالجة الازمة وقدمنا مااستطعنا تقديمه، من جهة تخلية سبيل الموقوفين إحتياطياً، وتأمين حاجات السجناء لكننا وللأسف اصطدمنا بالإجراءات الروتينية التي لم تذللها الازمة الطارئة.

ثم كانت مداخلات للمشاركين وأبرزها مداخلة وزارة العدل ممثلة بالقاضية أنجيلا داغر التي أثنت على دور وزارة العدل في تحقيق العدالة، وأطلعت الحاضرين على مشروع المعونة القضائية بدعم من UNDP بالشراكة مع وزارة ونقابتي المحامين في بيروت وطرابلس وشددت على أن وزارة العدل والقضاة بالتحديد يدعمون تنفيذ تعديل المادة 47 من قانون أصول المحاكمات الجزائية.

وفي ختام الندوة، وقعت نقابة المحامين في طر ابلس ممثلةً بالنقيب المراد، والمركز اللبناني لحقوق الإنسان ممثلاً بالمدير التنفيذي فضل فقيه، اتفاقيتي تعاون: الأولى لتأمين المساعدة القانونية لأهالي ضحايا والمتضررين من انفجار مرفأ بيروت، والثانية عبارة عن تجديدٍ لإتفاقية التعاون السابقة لتقديم الدعم المالي للطلبات المعونة ضمن مركز المعونة القضائية والمساعدة القانونية في نقابة المحامين.
