نقابة المحامين في طرابلس إختتمت فعاليات المئوية بإحتفالٍ رسمي حاشد

نقابة المحامين في طرابلس إختتمت فعاليات المئوية بإحتفالٍ رسمي حاشد

12/11/2021

برعاية وحضور رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي، إختتمت نقابة المحامين في طرابلس فعاليات إحتفالها بالذكرى المئوية الأولى لتأسيسها في حفلٍ رسميٍ حاشد، وذلك في قاعة الخطى الضائعة في قصر عدل طرابلس.

حضر الإحتفال: رئيس الحكومة السابق سعد الحريري ممثلاً بالامين العام لتيار المستقبل احمد الحريري، وزير العدل هنري خوري، وزير الداخلية والبلديات بسام مولوي، رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي سهيل عبود وأعضاء من مجلس القضاء الاعلى، رئيس مجلس شورى الدولة فادي الياس وأعضاء من مجلس شورى الدولة وأعضاء من المجلس الدستوري، نقيب المحامين في بيروت الدكتور ملحم خلف، والنواب: سمير الجسر، جورج عطا الله بالأصالة والإنابة عن جبران باسيل، هادي حبيش، جوزف إسحق بالأصالة والإنابة عن ستريدا جعجع، وهبة قاطيشا، علي درويش، محمد سليمان، وعثمان علم الدين، أسعد درغام، طوني فرنجية وسامي فتفت وديما جمالي ممثلين بزملاء محامين، أمين عام مجلس الوزراء القاضي محمود مكية، وزراء العدل السابقون : ماري كلود نجم، البرت سرحان، أشرف ريفي، الأمين العام لإتحاد المحامين العرب مكاوي بن عيس على رأس وفد من الإتحاد، الأمين العام السابق لإتحاد المحامين العرب عمر الزين، أمناء عامون مساعدون، نقباء محامين سابقون في بيروت وطرابلس، أعضاء مجلس نقابة المحامين في بيروت وطرابلس، الرئيس الأولى لمحاكم الإستئناف في الشمال رضا رعد على رأس وفد من قضاة الشمال، رئيس الهيئة العليا للإغاثة اللواء محمد خير، نقباء المهن الحرة في لبنان وفي طرابلس، قائماقام الكورة كاترين الكفوري، قائمقام بشري ربى شفشق، مفتي طرابلس والشمال الشيخ محمد أمام، رئيس المحاكم السنية العليا الشيخ محمد عساف ممثلاً بالرئيس غالب الأيوبي وقضاة شرع، راعي ابرشية طرابلس المارونية يوسف سويف، راعي ابرشية طرابلس للروم الملكيين الكاثوليك أدوار ضاهر، متروبوليت طرابلس للروم الأرثوذكس افرام كرياكوس ممثلاً بالأب نقولا داوود، وقضاة روحيين، رئيس دائرة أوقاف عكار الشيخ مالك جديدة، ممثل راعي أبرشية عكار وتوابعها للروم الأرثوذكس باسيليوس منصور، قائد منطقة الشمال في الأمن الداخلي العقيد يوسف درويش، رئيس مكتب امن الدولة في الشمال العقيد ايمن سنو، ممثلون عن المنظمات الدولية، رؤوساء المصالح والدوائر الصحة والصناعة والعمل والاحوال الشخصية، رئيس بلدية طرابلس الدكتور رياض يمق ممثلاً بالأستاذ خالد الولي، رؤساء إتحادات بلديات زغرتا والضنية وعكار، مدراء المراكز والمجالس التأديبية في النقابة، ملحن نشيد النقابة الأب نقولا مالك، عدد من المحاميات والمحامين والمحامين المتدرجين والحقوقيين والإعلاميين.

البداية مع النشيد الوطني اللبناني، ثم نشيد النقابة أنشدته عميدة دراسات الموسيقى الشرقية في كلية الموسيقى في جامعة الروح القدس الدكتورة غادة شبير .

ساسين
ثم القى عريف الحفل المحامي الأستاذ شوقي ساسين كلمةً ترحيبيةً جاء فيها:" قبل أن يضبطنا شجنُ الوطن متلبّسين بأعيادنا أعترف والاعتراف رأس البيّنات، بأنَّنا منذ شهرٍ إلى الآن، في حالة الاجتماع المادّيّ للذّكريات؛ كأنّنا نأثم بالفرح، حتّى استحقاق العقاب، إن نحن عيّدنا لمئويةٍ أو احتفلنا بيوبيل خمسين أو أقمنا يوم محامٍ أو تعلّلنا بمطلع عامٍ قضائيٍ جديد، فكيف وقد جمعنا هذه كلها إلى منبرٍ واحدٍ سحابة أسابيع أربعة وصلناها ذكرى بأعقاب ذكرى، واحتفالًا بأذيال احتفال، حتى بلغنا موعد اليوم الأخير من عرس صبيّة بنت مئة ما برحت تتخطّر مشيقة التاريخ على سجّادة الأوان، بكامل عهودها البيضاء، فوق رأسها إكليل من تراث كريم، وحول جيدها عشرة عقود، يزفّها إلى المئة الأخرى ملَأٌ من القضاة والمحامين الذين حاكوا يدًا بيدٍ طرحة فرحتها، وشاهد عرسها... وطنٌ... محكومٌ بالشّجن المؤبّد.


لبنانُ ما فعلَ الزَّمانُ بنا؟
سَلْهُ، أما لحروبِهِ هُدَنُ؟
يَعْدو عليكَ بأوجُهٍ كَلَحَتْ
فمتى يُنوَّرُ وجهُكَ الحسنُ؟

وتابع قائلاً:" ولكن، مهما يكن من سواد، فإن الناظر اليوم إلى وجوهنا نحن المحامين، لواجدٌ فيها سيما كبرياءٍ من أثر الانتماء إلى نقابةٍ... في وجهها نضرةٌ من نعيم الحقّ الذي لا يشيخ، كأنّ السنين المئة... أمسِ الذي عبر، أو كأنّ الأوائل البناة... نحن، نرفع أقلامنا مداميك حرّيّةٍ فوق ما شيّدوا هم من أساسات قيم، وأوراقنا سقوف علمٍ فوق ما نصبوا من دعاماتِ شمم، ونشرف من عالية يومنا على غدٍ طافحٍ بأبنائنا المؤمنين مثلنا بأنّ رسالة المحاماة التي قالت حكايتها: "العزّ رايتها والحقّ آيتها والعدل غايتها"، هي التي ستفكّ أسرَ الأمل، وتطلق سراح الرّجاء، وتخلي سبيل الحقيقة التي بها ينهض وينتصر ويحيا لبنان.


المراد
ثم القى النقيب المراد كلمةً جاء فيها:" قبل مئة عام كانت فكرة في بال، وبذرة في حقل حلال. ها هي الفكرة واقع فوق الخيال، والبذرة، كما ترونها، سنديانة ذات ظلال وجلال؛ وكما فيأ الأرجوان على المجال من أول قطرة بحر حتى أقاصي الأبجدية، كانت النقابة انتماء يخط في الوجدان سطورا خالدة في الدفاع عن العدالة والحق والصمود الشجاع، والتكامل الذي لبى قانون الطبيعة، وانتظم في حياة الناس، فكرة لامعة من عقول مقدامة، نبتة طيبة في أرض طيبة، جمعت أوصالها، جبلا وسهلا، نهرا وبحرا، ريفا ومدينة، علما وعملا، صخرا وحريرا، جرسا ومئذنة، أرزا وعروبة.

وتابع :" منذ مئة، تجمع في طرابلس نفر آمن بالحق ومارسه، وأسس في نطاق محكمة الاستئناف نقابة كان ابن البترون رشيد طرابلسي أول نقبائها، فترافق النمو مع التداول، وتوالت على المنصب وجوه اتخذت من التاريخ مقاما، ومن الضمير حافزا ودليلا، منذ مئة نشأت دولة لبنان، فكأنما بلغت نقابتنا رشدها تو ولادتها، لتكون شاهدا عدلا على شرعية هذه الدولة ومشروعيتها، وتأكيدا على أن طرابلس ذات البساتين وحوض أبي علي، هي من حياض لبنان الكبير الذي نجدد تعلقنا به، ونعلن أن كل محاولات إنقاصه، أو تبعيضه بالفدرالية وسواها، تزيل عنه الكبر، وتحوله لقمة سهلة الازدراد. ونعلن أيضا أن هذا الاحتفال المئوي صك ممهور بالتضاريس الجيولوجية، والمساحات الجغرافية، والسياقات البشرية، وبأن طرابلس أصل من أصل، فهي عروس الثورة، وجبلة التراث وضاد الكلام، ورافعة العلم اللبناني من عمة الثلج إلى شرفة البحر إلى صخرة الحق، رسالة إنسانية، ونموذجا فذا عن عمق الأخوة العربية التي لا تداخلها هجنة ولا تعكرها عجمة.

وأضاف:" تجاوب دولة رئيس مجلس الوزراء الأستاذ نجيب ميقاتي مع طلبنا أن يرعى هذا اللقاء، فهو الأولى بحكم أرومته ومنصبه، وبحكم مسؤوليته التي أقبل عليها بغرض إعادة القطار إلى قضبانه، متسلحا بطول الأناة ومستمسكا بما خولته إياه النصوص، فهو الناطق باسم الحكومة، وهو الذي يوجه الوزراء ويسائلهم عن هفواتهم وأخطائهم وخطاياهم، وهو الذي يدعو مجلس الوزراء، وهو الذي يقف اليوم بين أهله على منبر عال من منابر مدينته، يستغفرها مما فعلت بها يد الإهمال والتهميش، ويعدها بلمسات حنان، ويتلو أمامها فعل إيمان، بأنه آن الأوان أن تخرج من فوضى الإدارة وفسادها، فهذا حقها، وهي التي دفعت الأثمان الباهظة من غير أن يتزعزع انتماؤها، وسلمت سلامها للجيش وقوى الأمن، واستبشرت بابن لها حاكما إداريا على الشعب اللبناني، بعدما كان حاكما قضائيا عادلا باسم الشعب اللبناني، وبربيب ربوعها وصديق ذاكرتها ليعيدها إلى خريطتها الثقافية والتراثية، التي حوت مكتبة بني عمار وحفظت الآثار منذ سان جيل إلى آخر حنية مملوكية. وهي مناسبة أيضا تستبشر فيها النقابة بأن العدل يتولاه زميل سابق وقاض سابق، يعرف الشاردة والواردة، وقف أمام القوس ثم جلس خلفها ضاربا بمطرقته، وها هو الآن يمسك بعصا القيادة فيزجي صفوف الرفاق، ويعيد الجوق إلى اتساق، ويسترد الحق من غموض المجاز، ويطهر الأوتار من النشاز، فلا نرى فيه إلا رئيس ورشة تحديث، ينتشل البنى القضائية من الرتابة وينفض عنها خيوط العنكبوت ليدخلها في الشبكة العنكبوتية. إنها ورشة تحتاج بلا شك إلى تدخل تشريعي نعول فيه على من هو في المجلس النيابي... للقوانين عنوان، يصد عنها كل عدوان.

وأردف:" في مئوية النقابة، نودع رئيسا أول عزيزا، ستبقى ابتسامته علامة على سلاسة القيادة ونعمة الرضا، ودماثته وسيلة سبك الرعود في شآبيب الغيث والخير، كما نحن على وشك توديع نبيل السجايا، وهبة العدالة الرؤوف، الذي أقام بيننا كما يقيم الهواء في الصدور، لا تحسه إلا إذا غاب؛ فليكن وداعهما إذا فرصة نتوجه من خلالها إلى سعادة الرئيس الأول لمحكمة التمييز، رئيس مجلس القضاء الأعلى الصديق العزيز الأستاذ سهيل نديم عبود، لنرحب به شريكا لنا أصيلا في هذا الاحتفال وفي المسيرة كلها، ومحط طلبنا ألا يتأخر تعيين خلفين لهما، يكونان على صورة ما قاله الفرزدق: "أولئك إخواني فجئني بمثلهمإذا جمعتنا يا "سهيل" المجامع"، ونحن في هذا وكلنا وأقمنا مقامنا، متابعا لهذا الموضوع، شبلا داني المودة للحث ووخز إبر التذكير، ونقول للرئيس سهيل، في حضرة رئيس الحكومة ووزيرين قاضيين: فلتنجز التشكيلات دون إبطاء، لأن ما وصلنا إليه من اختلال... طعن العدل في صميمه، وزعزع الاقتصاد، وفتح ثغرات خطيرة في موجب التحفظ، فصرنا نشهد نتوءا من هنا، وانفلاتا من هناك، ونسمع هتافات مؤيدة أو منددة، والقاضي لا ينبغي له أن يرضى بغير ما اختاره له القانون، فلا يرن هاتفه إلا في عمق وجدانه، ولا يكون اقتناعه إلا من حبر الأوراق، ولا يجعل حكمه باسم الشعب إلا عنوانا للحقيقة.

وأضاف:" يفرض علي البر الأخوي أن أنوه بما استقر من تفاهم وتعاون وتنسيق بين النقابتين الشقيقتين في بيروت وطرابلس. علاقات أخوة وطيدة أرساها من قبل نقباؤنا السابقون، وازدادت لدي عمقا بمعية الأخ العزيز النقيب أندره شدياق الذي ترافقت وإياه عاما، ثم الأخ العزيز النقيب الدكتور ملحم خلف الذي رافقته عامين، حاملين معا الهموم نفسها والآمال عينها في ظل الظروف التي تعلمون، فتحية من القلب لبيروت ونقابتها ونقبائها ومحاميها ومحامياتها، كما يفرض علي البر الأخوي نفسه أن أعبر عن عميق الشكر لاتحاد المحامين العرب، فنقابتنا العضو المؤسس فيه، تبتهج باشتراك أمينه العام النقيب مكاوي بن عيسى معها في حفل مئويتها.

وتابع:" قضيت معكم ومع مجلس النقابة ثلاث سنوات كانت حقبة فريدة في تاريخ لبنان الذي ابتلي بالآفات حتى تكسرت البلوى على البلوى، فأبحرت معكم في موج عات، فتلافينا اللجج الشرسة والصخور الغدارة والوباء المتفشي والإفقار العام، وسرنا بالتوازي في ترسيخ مفهوم المؤسسة، وتثبيت وقار النقابة وتوسيع الأنشطة والمجالات، وإشراك مئاتكم فيها، وإرساء قواعد تعاون مع المنظمات الدولية في مجموعة من المشاريع التي عادت بالمنفعة المهنية على النقابة والمحامين، وعكفنا على مالية النقابة فطهرناها من شوائب الارتجال وحسابات الدفاتر الدوبيا، وأودعناها في أمانة الحواسيب، واعتمدنا التحديث في كل شيء. وبرغم نكبات الوطن والكدمات الخطيرة التي أصابت مهنتنا، كان من حظنا أن تحاشينا الغرق، ووصلنا إلى مرفأ المئوية مرفوعي الرؤوس والأشرعة، تاركين للريح اللينة أن تشنف قلع الصاري بنشيد النقابة الذي ألفه عزيزنا وزميلنا شوقي ساسين، ولحنه الأب نقولا مالك، ونفذه كورال الفيحاء أولا ثم أعادت الإشراف على توزيعه، وتولت إنشاده العميدة الدكتورة غادة شبير، بعذوبة صوت وجمال أداء، ليس بعدهما عذوبة ولا جمال.

وختم قائلاً: ما كان لهذه الاحتفالات أن تظهر كما ظهرت، لولا فرق المتطوعين من الشيب والشباب والصبايا، وما كان لهذه المسيرة أن تستمر لولا دعم متواصل وعناية فائقة أحاطنا بها أصحاب السعادة النقباء الأعزاء، تطامن منبر لنا، فاعتلينا متنه، وتقيدنا بآدابه، فالمنبر للموعظة الحسنة والكلام المؤلف للقلوب، فإن فجر... انفجر، وإن خلي... غدر، وإن سكر راكبوه... شذ القول وأرغى بالأذى، فكان على الدولة أن تشد زمامه حتى لا تكون من ضحاياه كما هو الحال الذي نعانيه، عاشت طرابلس.. عاشت نقابتها.. عاش لبنان

شهادة الايزو
ثم تسلم النقيب المراد شهادة الايزو ISO 9001 / 2015 لنظام إدارة الجودة من رئيس مكتب Bureau Veritas في لبنان المهندس الياس شلالا و -مستشارة في ادارة الجودة وانظمة الايزو ISO Liban رولا حكيّم.

بن عيسى
ثم كان للأمين العام لإتحاد المحامين العرب كلمةً جاء فيها:" إنه لمن دواعي الإفتخار والإعتزاز أن يتاح لي شرف المشاركة في هذا الإحتفال بمئوية نقابة محامي طرابلس، والتي وُلدت في ظل بزوغ الصحوة العربية ضد الإستعمار والثورة على تقسيم الوطن العربي ، فقد جاء ميلاد نقابة المحامين في طرابلس عقب تأسيس نقابة المحامين في بيروت وميلاد الدولة اللبنانية، ومن ثم إكتمل بناء الجمهورية اللبنانية، وبالنقابتين تم تشييد قلعة مشتركة من قلاع الحرية والدفاع عن حقوق الإنسان في المنطقة العربية التي أصبحت بيت المحامين في لبنان ورافداً من روافد بناء لبنان الجديد.

وتابع قائلاً:" في هذا الصدد لا يفوتني إلا أن أستحضر كلمة سيادة نقيب بيروت الأستاذ " خلف " التي أورد فيها : " أن تتأسس نقابة المحامين في بيروت عام 1919 ، ونقابة المحامين في طرابلس عام 1921 ، وأن يتوسطهما إعلان دولة لبنان الكبير سنة 1920 " ، فهذا لم يكن بالتأكيد صدفة إنما موعداً مع صناعة التاريخ ، فنقابتا المحامين في بيروت وطرابلس كانتا الرافد لرجالات الدولة آنذاك ، وأول الذين آمنوا بهذه الدولة وساهموا في بناء مداميكها الأولى وما فتؤوا يعلون في البناء على مدار مئة سنة فلا غرو في ذلك، كما جاء في كلمة النقيب المراد كذلك : " مائة عام على تأسيس نقابتنا التي هي توأم لبنان الكبير ، وإعلان إنتماء طرابلس بمحاكمها ومحاميها وأهلها إلى دولة نشأت لكي تكون شرفة للعروبة وموئلاً للحرية ورسالة للعيش المشترك ، كما قال عنها قداسة البابا يوحنا بولس الثاني."

وأضاف قائلاً:" انّ إتحاد المحامين العرب يتقدم في هذه المناسبة العظيمة من نقابة المحامين في طرابلس بشخص النقيب محمد المراد، ومن أعضاء مجلسها والسادة النقباء الأجلاء السابقين وعموم الزميلات والزملاء المحامين منذ تأسيس النقابة وعلى مدار مائة سنة بكل آيات التقدير والإفتخار، ويؤكد أن نقابة المحامين في طرابلس، وهي من النقابات المؤسسة لإتحاد المحامين العرب، كانت ولا تزال المنارة المضيئة التي تضيئ على الإتحاد للسير في الطريق الصحيح للحفاظ على ثوابته من مبادئ وأهداف لأداء رسالته القومية العربية والمهنية، فقد حظى المكتب الدائم للإتحاد بإستضافته لأربع دورات من نقابة طرابلس ، فإن دل هذا على شيئ، فإنما يدل على مدى إهتمام نقابة طرابلس بالشأن المهني والقومي على المستوى العربي، وأكثر من هذا فلا يفوتني في هذه المناسبة الإشادة بالدور الذي تلعبه نقابة المحامين في طرابلس في دار إتحاد المحامين العرب، فحضورها كان دائماً متوازناً، في كلّ إجتماعٍ ومؤتمر".

وختم :" إنّ إختيار اتحاد المحامين العرب للأعضاء النقباء والمنضمين لشخصي كأمين عام لإتحاد المحامين العرب قد شرفني، وهذا الإختيار إذا كان قد شرفني فهو في نفس الوقت قد طوقني بجسامة المسؤولية والتي نحن كلنا شركاء فيها لخدمة الإتحاد والدفع به إلى الأمام ليتبوأ مكانته اللائقة بين مختلف المؤسسات والهيئات الحقوقية في العالم، ولقد إعتبرت هذا المنصب منذ إنتخابي أميناً عاماً للإتحاد، منصبٌ لجمع الكلمة لإعادة بناء الإتحاد بمبادئه المثالية وبأهدافه الخلاقة والمبدعة التي سطرها لنا وأبدعها أجدادنا المخلصون لعروبتهم من أبناء هذا الوطن من نقباء وأمناء عامين ومساعدين، فبتضافر الجهود بوضع يد في يد سنحقق آمال الإتحاد بما تحمله أهدافه من مقومات مهنية وقومية وإنسانية ،فهنيئاً لنقابة المحامين في طرابلس إحتفالها بمئويتها الأولى، عشتم وعاشت النقابة وعاش الشعب اللبناني وعاش اتحاد المحامين العرب.


عبود
ثم كان لرئيس مجلس القضاء الأعلى كلمةً جاء فيها :" إن الكلام بين حكماءٍ، وأمام كوكبةٍ من رجال قانونٍ ودولةٍ ومعرفة، يتجاوز المسؤولية، ليصبح تشريفاً يُغني عن التكليف، لذا ناجيت طرابلس ناجيت الفيحاء، لتكتب معي جزءاً من قصتها، وتحكي معي وعني مسيرة نقابتها، لذا فلنعد مئة سنةٍ الى الوراء، الى بدايةٍ لحكايةٍ، أمست ماضياً من عراقةٍ، وستغدو حتماً مستقبلًا من ريادة، وها إنّ الزمن يرسّخ تجارب، ويصقل بداياتٍ، بمداد حريةٍ، وأقانيم قانونٍ وحقٍ وعدالة،ويترك للنجاحات ذكرى، وللعطاءات ذكريات، فتنحني الهمم والهامات، بعد مئة عامٍ، لا نتيجة وهنٍ وشيخوخة، بل لرجاحةٍ في العقل، ولعمقٍ في التجربة والعطاء.

وتابع:" أما نحن قضاة لبنان، واهل القضاء فيه، فلنا مع نقابتي المحامين، حكايةُ مودةٍ وتعاونٍ، جوهرها سعيٌ إلى العدالة وإرادةٌ في إِحقاق الحق، وكما الحق يتآخى مع العدالة، كذلك تآخى القضاء والمحاماة في مسيرتِهما المئوية، الهادفة الى اعلاء حكم القانون وتكريس تطبيقه، من خلال معاقبة الظالم ورفع الظلامة عن المظلوم، واسمحوا لي هنا، في صرحٍ من صروح العدالةِ، في قصر العدلِ في طرابلس، وفي نقابة المحامين في طرابلس، ان أكون صريحاً معكم، ولو تجاوزت بعض تحفظٍ قضائي، تحفظٌ قضائي منعني منذ فترة عن كلامٍ أريد أن يكون حقيقياً ونهائياً وحاسماً، كلامٌ احمله باسم القضاء اللبناني، وباسم السلطة القضائية المستقلة، مفاده ومآله اﻵتي:

أولاً: إِنَ السلطة القضائية هي إحدى السلطات الدستورية الثلاث، وفقاً لأحكام الدستور والقانون، وإِن لا جدال في هذا الامر، وإِنها بصدد القيام بما عليها على هذا الأساس، ولقد حان الوقت أمام السلطتين التشريعية والتنفيذية، لإقران الأقوالِ بالأفعال على صعيد احترامِ هذا الواقع والالتزام بنتائجه، ولا سيما لناحية اقرار قانون إستقلالية القضاء، مع تأمين جميع مستلزمات هذه الاستقلالية، معنوياً ومادياً.
ثانياً: إِنَ السلط القضائية تجد سبب وجودها في حريتِها واستقلاليتها، وإنها تفقد مبرر هذا الوجود وتفتقده عند حصول أي استتباعٍ أو عند تحقق أي تأثيرٍ أو خوف، وهذا ما لا نقبل، ولم ولن نقبل به.
ثالثاً: إِن السلطة القضائية وعت وتعي تماماً، ثقل المهام الوطنية والقضائية الملقاةِ على عاتقها، ولن يتردد القضاة لحظةً في تشريف موجبات القسم الذي التزموا به، مهما صعبت المهام، ومهما عظمت التضحيات.
رابعاً: من المسلّم به، أن الاستقلالية لا تستجدى، وأن الحرية لا تُعطى، وأن النزاهة لا تخفى، وأن القضاء يزخر بقضاةٍ يتمتعون باستقلاليتهم وحريتهم ونزاهتهم، لذا فالمطلوب من الجميع، وأعني من الجميع من دون استثناءٍ، من سياسيين وزعماءٍ وقياديين ومقاماتٍ، عدم استباحة القضاء، وعدم إقحامِه في تجاذباتهم، لأن من التزم القضاء باْسم الشعب اللبناني كلّه، سيبقى عصياً على أي طائفية أو فئوية أو عصبيةٍ أو استنسابية.
خامساً: إِن الاستقلالية لا تعني تفلتاً أو فقداناً للرقابة، فليس من عملٍ مؤسساتيٍ سليم دون اعمالٍ لمبدأ المساءلة والمحاسبة، ولمبدأ الثواب والعقاب، ولمبدأ القاضي المناسب في المكان المناسب.

وأضاف:" هذه المبادئ الأسس عُمل وسيُعمل بها، في أي مناقلاتٍ وتشكيلاتٍ قضائية، جرت أو ستجري وفق معايير موضوعيةٍ واضحة، وبعيداً عن أي تدخلاتٍ سياسية أو غيرها، كما جرى تطبيقها من خلال عملية التنقية الذاتية داخل الجسمِ القضائي، مع ما تبعها من انهاء خدماتٍ وصرفٍ من الخدمة، لأكثر من عشرة قضاةٍ، نتيجة ملاحقاتٍ تأديبية، بالإضافة الى ملاحقة ثلاثة منهم جزائياً في السنتين المنصرمتين،علماً أن نزاهة القضاء ليست شرط الاخرين علينا، بل شرطنا على أنفسنا.

وختم قائلا:" أنهي ولا أختم، لان في النهايات بداياتٍ جديدة لأعوامٍ طوال، تُغني فيها نقابة المحامين في طرابلس، العمل القضائي، بما ارتضته مع القضاء من سعي تكامليٍ دائم لخدمة العدالة والقانون والحق، فإلى نقابة المحامين في طرابلس مئاتٌ مديدةٌ من الأعوام، عنوانها نجاحاتٌ وانجازات، والى نقيبِ المحامين في طرابلس الأستاذ محمد المراد، الصديق والأخ، تهنئةٌ من الجميع وباسم الجميع وباسمي الشخصي، على ما قام به، وما أنجزه مع مجلس النقابة، في ولايته الصعبة، لأنّه سيُسجّل له بأحرفٍ مُضيئةٍ في زمنٍ صعبٍ، لا يُشبِهه ولا يشبِه لبنانَنا، عاشت نقابة المحامين في طرابلس رائدةً، عاش القضاء اللبناني حراً مستقلاً،عاش لبنان.

ميقاتي
ختاماً القى راعي الحفل الرئيس ميقاتي كلمةً جاء فيها: "صحيح أنني أتعاطى بإيجابية وانفتاح مع التحديات مهما كان حجمها، وأعطي النقاش والحوار مداه الأقصى، لكن الصحيح أيضا أن التحاور يقف عند حدود قناعات وطنية وشخصية لا أحيد عنها أبدا، وأبرزها إستقلالية القضاء ومن خلاله حماية الدستور والمؤسسات، وصون انتماء لبنان العربي والحفاظ على علاقات الأخوة مع الأشقاء العرب، وفي مقدمهم المملكة العربية السعودية".

وقال: "إن مفهوم الدولة يقوم على قاعدة أن يتخلى الفرد أو المجموعة طوعا عن بعض ما هو حق له أو لها في الأصل، من أجل المصلحة العامة التي تمثل بالضرورة وفي نهاية المطاف مصلحة للجميع من دون استثناء. أما المنطق المبني على المناداة الدائمة بالحقوق الخاصة، للفرد أو للجماعة، فهو منطق غالبا ما يؤدي إلى توتير الأجواء وتعطيل المؤسسات، ولا يأتلف قطعا مع مفهوم الدولة التي تتجسد فيها، كشخصية اعتبارية واحدة موحدة، حقوق جميع أبنائها".

اضاف: "من هنا دعوتنا، أن تكون المئوية الثانية مئوية النظام العام، والانتظام الكامل في نهج سياسي واضح المعالم والمبادئ، يلتزم قواعد الديموقراطية الصحيحة وأسس بناء الدولة العصرية ذات السلطة الواحدة التي لا ازدواجية فيها. دولة تجعل على رأس اهتماماتها حماية سيادة الوطن وضمان سلامة أرضه وشعبه ومؤسساته، واحترام القواعد والاستحقاقات الدستورية، وصون مصالح المواطنين المقيمين والمغتربين، والمحافظة على انتماء لبنان العربي، وبناء أفضل العلاقات مع الأشقاء في المنطقة والأصدقاء في العالم. دولة تكرس استقلال القضاء وتعمل على توفير حاجات المرفق القضائي المادية والمعنوية، لكي يتولى إحقاق العدالة باسم الشعب اللبناني، استنادا إلى ضمائر القضاة ونصوص القانون فقط، ومن دون تدخل أحد أيا كانت صفته وموقعه".

وأشار الى انه "زمن المئويات اللبنانية. فمنذ عامين احتفلت نقابة المحامين في بيروت بمرور قرن على تأسيسها، والعام الماضي كانت مئوية لبنان الكبير، واليوم تقيم نقابة المحامين في طرابلس الذكرى نفسها وتحتفل بمرور مئة عام على إنشائها. إنه زمن يشهد لعراقة هذا الوطن وهاتين المؤسستين الحقوقيتين اللتين واكبتا قيام لبنان، وتجددتا على مر السنين وتطورت قوانينهما وأنظمتهما، وظلتا شاهدتين أمينتين على تحقيق رسالة العدالة".

وقال: "ليس من باب المصادفة أن تتميز طرابلس عن سائر مراكز المحافظات التاريخية بإنشاء نقابات للمهن الحرة فيها، على قدم المساواة مع العاصمة بيروت التي تضم نقاباتها كامل لبنان ما عدا الشمال. لم يكن ذلك لأنها العاصمة الثانية، بل لأنها في حقيقتها فيحاء الهوية قبل أن تكون فيحاء البساتين، ولأنها المدينة الجامعة لكل أبناء الوطن، على اختلاف تطلعاتهم ومشاربهم، ولأن قواها الحية كانت ولا تزال تعبيرا صادقا عن معنى الميثاق الوطني والعيش المشترك الذي هو مغزى وجود لبنان".

اضاف: "أعوام مئة مرت لم يقتصر خلالها دور نقابة المحامين في طرابلس، على تنظيم المهنة وإدارة شؤون المحامين فقط، بل كان لها حضور فاعل في الحياة الوطنية اللبنانية من خلال حرصها الدائم على الدعوة إلى قيام الدولة العادلة التي تلتزم سلطاتها بأحكام الدستور ويتساوى فيها المواطنون أمام القانون، ومن خلال دفاعها المتواصل عن استقلال السلطة القضائية، ومن خلال ما قدمت من شخصيات سياسية وقضائية وإدارية من المحامين الذين أسدوا للبنان خدمات كبيرة أثناء نهوضهم بأعباء الشأن العام، ومن خلال حملها للقضايا الوطنية والقومية والإنسانية العادلة إلى المحافل العربية والدولية كاتحاد المحامين العرب واتحاد المحامين الدوليين، واتحاد نقابات المحامين في دول البحر الأبيض المتوسط".

ورأى ان "ما يوازي هذه الأدوار أهمية، أو ربما يفوقها، تلك الأعراف الجامعة المعبرة عن الوحدة الوطنية التي اختصت بها نقابة المحامين في طرابلس منذ نشأتها، فعاشتها والتزمت بتطبيقها في كل الاستحقاقات النقابية من دون أي خلل، في وقائع كثيرة لا تزال محفورة في ذاكرة المدينة والشمال، منها مثلا أن محامين فائزين في دورة انتخاب ما، كانوا يتنازلون عن فوزهم ليحل محلهم العضو الرديف، حفاظا على قيم النقابة وتقاليدها".

واكد ان "طرابلس مدينتي الحبيبة، تبقى مدينة العلم والعلماء، وواسطة العقد في شمال لبنان، الفيحاء التي قدمت كل شيء من أجل الوطن والعروبة، والتي تستحق في المقابل الكثير منا، تنمية وأمنا وصحة واقتصادا وبنى تحتية وفرص عمل. أعرف وتعرفون أنها عانت الإهمال المتمادي طوال المئة الأولى من عمر لبنان (التي سميتها مئة الأزمات)، وذلك على الرغم من الجهود الخيرة والإرادات الطيبة التي لم تؤت ثمارها على وجه مستدام، بسبب طبيعة النظام اللبناني الذي ينتج الأزمات دائما ويفرض التسويات دائما، ما حال دون إعطاء المدينة وغيرها من المناطق اللبنانية الحقوق الطبيعية التي لها، فصارت ساحة حروب مدمرة. لذلك، ينبغي الإعلان من على هذا المنبر الحقوقي سعينا الدائم لانصاف طرابلس وإعطائها حقها، كمدخل لإنصاف سائر المدن والأقضية والمحافظات، وأن يكون هذا الإعلان شعار المئوية الثانية لجميع العهود والمجالس والحكومات والأحزاب، بما فيها الحكومة الحالية".

وختم: "أبارك لنقابة المحامين في طرابلس ذكرى مئويتها الأولى، وأسجل للنقيب محمد المراد ومجلس النقابة والنقباء السابقين جهودهم الكبيرة من أجل إنجاح هذا الاحتفال، وأرجو للنقابة استمرار عطائها في خدمة رسالة المحاماة، دفاعا عن حقوق الناس وكراماتهم، وعن الثوابت الوطنية والقيم الإنسانية العليا. عاشت نقابة المحامين في طرابلس. عاشت طرابلس وعاش لبنان".