15/12/2021 زارت نقيبة المحامين في طرابلس ماري تراز القوال فنيانوس، على رأس وفد ضمّ النقباء السابقين: جورج طوق، رشيد درباس، جورج موراني، خلدون نجا، عبد الرزاق دبليز، أنطوان عيروت، ميشال الخوري، فهد المقدم، محمد المراد، وأعضاء مجلس النقابة الأساتذة : محمد نشأة فتال، محمود هرموش، مروان ضاهر، باسكال أيوب، وأعضاء لجنة إدارة صندوق التقاعد الأستاذين: سمير الحسن وخالد مطرجي، مقر الرئاسة الثالثة في السراي الحكومي في زيارةٍ بروتوكولية لرئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي .
وكان للنقيبة القوال كلمةً جاء فيها :" نجيء منك إليك. من طرابلس مدينتك إلى بيروت كرسي رئاستك، لا لنقول أمامك ما تعرف أكثر منّا عن العاصمتين الأولى والثانية، وعن الشعب الواحد فيهما، المتّحدة مصائره مع التعب والفقر والخوف هنا وهناك وفي كلّ زاويةٍ من الأرض تحمل الهويّة اللبنانية، نجيء حاملين مئة عامٍ من تاريخنا، الذي منذ شهرٍ، زينه احتفالٌ... تزيّن برعايتك، وتوّجه خطابٌ لك، توّجته محبّتك للمدينة والنقابة والمحامين".
وتابعت :" هل بعد ما يُقال؟ يكفي أن نتذكّر شيئًا مما جاء في خطابك ذاك: أن المئة الأولى من عمر الوطن كانت قرنًا من الأزمات التي برغمها بقي لبنان حاجةً لبنيه وللإقليم والعالم، وأن اللبنانيين في المقابل فشلوا في بناء نظام حكمٍ رشيد، بسبب مناكفاتهم التي لا تنتهي وتفسّخهم الذي لا يرمّم له صدع، وقلت ما ينبغي للمئة الثانية التي دخلناها أن تكون، وطويت خطابك على رجاء الغد الأفضل، ولكن كيف يمكن أن تعمر نفوسنا بهذا الرجاء الذي أطلقته من عيد النقابة، ونحن نرى التعطيل قائمًا ومجلس الوزراء مشلولًا، والعملة الوطنية تنهار لحظةً بلحظةٍ والعوز يدق حتى الأبواب التي كانت تسمّى موسرة، والمصارف ممعنةً في احتجاز أموال الناس، وابتزاز حقوقهم في جنى أعمارهم تحت ستار تعاميم وقراراتٍ وإجراءاتٍ ما أنزل الحقّ بها من سلطان.
وأضافت :" لن أشكو أمامك أوضاع المهنة والمحامين ولا أوضاع قصر العدل الذي بات بلا كهرباء ولا صيانة، ولا موظفين عاملين ولا قضاةٍ مداومين بشكلٍ اعتيادي على الحضور إلى أقواسهم ومكاتبهم، فهذا كلّه تنامى إليك بلا شك، لكنني أريد أن أعبّر أمامك باسمي وباسم النقباء السابقين وأعضاء مجلس النقابة ولجنة التقاعدِ المنتخبين أخيرًا، تعبيرًا صادقًا من القلب، عن أننا لم نعد نحتمل ما نحن فيه، ونخشى من الآتي وخصوصًا في مسألة التأمين الصحي، وفي هذا الصدد لا بدّ من التذكير بأن أموال النقابات المودعة في حسابات مصرفية ليست ادّخاراتٍ ولا استثماراتٍ، بل هي مرتبطةٌ بأهمّ مسألتين اجتماعيتين على الإطلاق، هما التأمين الصحي والتقاعد، ما يحتّم اتخاذ إجراءات قانونية لتحرير هذه الأموال كي لا يؤدي احتجازها المتمادي إلى جرائم قتلٍ غير رحيم للمرضى والمتقاعدين من المحامين وللعمل النقابي على السواء.".
وأردفت:" أريد أيضًا أن أضع بين يديك أمانةً طرابلسيةً بل شمالية: التشكيلات القضائية، فنحن بحاجةٍ إلى زيادة عدد القضاة في الشمال وعكار، بشرط أن يكونوا متفرغين لمهماتهم القضائية عندنا، وعندنا فقط، لا أن يسدّ شغور محاكمنا بالانتدابات والتكليفات. وندعوك أيضًا إلى جعل الشمال أولوية إنمائية بتفعيل مرافقه المعطلة، لا سيما المنطقة الاقتصادية الحرة والمعرض والمصفاة والمرفأ.
وأضافت:" يجرح النقابة ويطعن العدل في الصميم، زج القضاة تحت الأضواء الإعلامية وصيرورة التحقيقات على كلّ شفةٍ غير عالمةٍ ولسانٍ غير متخصص. هذا طريق لا يفضي إلى معرفة الحقيقة، بإزاء هذا كلّه، نشدّ على يديك في جميع المساعي التي تبذلها لتهدئة الأجواء السياسية المشحونة ومعالجة مسبباتها، وإعداد خطّة التعافي الاقتصادي، وتسوية ما اختلّ من علاقات لبنان بالخارج ولا سيّما الأشقاء العرب، والحفاظ في الوقت نفسه على وحدة القرار اللبناني الجامع.
وختمت:" في دخولنا إلى السراي الكبير، كان العبور سلسًا والاستقبال عائليًّا، فآمل أن ينسح هذا التعامل على جميع الإدارات الرسمية والقوى الأمنية عند تعاطيهم مع المحامين على الأراضي اللبنانية كافةً، عملًا بالقول المأثور: إنّ التشبّه بالكرام فلاح، ختاماً بلغني أنك حين استمعت إلى نشيد النقابة أول مرة، أخذت عليه أنه ردد كثيرًا "عاشت طرابلس"، وأنه لم يقل أبدًا "عاش لبنان". هاأنذا أستدرك أمامك الأمر وأقول: عاشت طرابلسٌ عاشت نقابتها وعشت وعاش لبنان.
بدوره، رحب الرئيس ميقاتي بالوفد، متمنياً للنقيبة والمجلس الجديد النجاح والتوفيق في مهامهم.