26/03/2022 بدعوةٍ من نقابة المحامين في بيروت، وبالتنسيق مع اللجنة المركزية للسينودس في أبرشية بيروت المارونية، شاركت نقيبة المحامين في طرابلس ماري تراز القوال فنيانوس، بحضور نقباء المهن الحرة في لبنان، وممثلين عن جميع الطوائف، في لقاءٍ حواري تحت عنوان "معاً للعدالة"، للإضاءة على العدالة بكافة أشكالها.
وللمناسبة كان للنقيبة القوال كلمةً جاء فيها :" لا شكّ في أن نقابات المهن الحرة مطارح حوار حياة، كما شهد بذلك ويشهد زملائي النقاء، أما أنا فسأقصر حديثي على المحاماة بعامّةٍ، ونقابة المحامين في طرابلس بخاصةٍ، وأرسل الكلام في ذلك على شكل برقيّاتٍ صغيرةٍ سريعة.
وتابعت :"إن المحاماة في كنهها مهنة الحوار الذي وصفه أحدهم بأنه "حوارٌ ترتفع به خلافات الناس من أرض الواقع إلى فضاء الفكر، على عكس ما يجري في بعض الميادين الأخرى، كالسياسة مثلًا، حيث يتحول الصراع الفكري إلى تناحر على الأرض، حتى الحربِ والتدمير"، ولأنّ العدالة غايتها والحقّ رايتها، فإنها مزاولةٌ يوميةٌ للقيم، بمقدار ما يلتزم القائمون بها شرطين اثنين: العلم القانوني وأدب المهنة وتقاليدها، فحوار المحاماة ليس فكريًّا فحسب، بل هو حوار حياة أيضًا...
وأضافت :" نحن المحامون نأتي إلى نقابتينا من مختلف المناطق والمذاهب والإنتماءات، ونعيش معًا في المكاتب والمحاكم، نتبادل الفكر القانوني ونتخاصم بالكلمة الساعية إلى الحقيقة والعدالة، ندرس القوانين الخاصة بطوائفنا المتنوعة، ونمثل أمام المحاكم الشرعية والروحية والعدلية من دون تمييز أو تفرقةٍ بيننا على أساس مذهب واحدنا أو دينه، ونتوكل عن موكلين من جميع الفئات والمكونات، هكذا بحوار الحياة اليومي نمارس عيش المعية البناءة التي هي مضمون لبنان الرسالة، وأسارع هنا إلى التأكيد على أن سعي المحاماة إلى تحقيق العدالة، لا يعني تحقيقها بالفعل، ذلك أن القانون بنفسه قد يقف عائقًا دون العدالة المحض، كما في حالة مرور الزمن مثلًا، أو حالات الأخطاء الشكلية التي تعتري الدعوى، فتُفضي بها إلى ردها شكلًا على الرغم من أنها صحيحة في الأساس، أو حتى أخطاء القضاة والمحامين، فالحقيقة القانونية قد لا تعكس في مثل هذه الأحوال حقيقة العدالة، لكن الأهم أنها تؤمن استقرارًا في المعاملات تحتاجه المجتمعات من أجل سلامِها العام، فالحوار الفكري والحياتي في سبيل تكريس القيم وتجسيدها بين الناس، وعلى رأسها قيمة العدالة، عملٌ جليلٌ ينبغي أن يكون القائمون بها نخبةً..
وعن نقابة المحامين في طرابلس قالت القوال:" لقد قدمت نقابتنا صورة مشرقة أخرى عن حوار الحياة عبر العرف الذي أرسته وعاشته سحابة مائة عام، عنيت المناصفة في تشكيل الإدارة النقابية، والمداورة على منصب النقيب بين المسيحيين والمسلمين، عرفٌ التزمت به الحياة النقابية في أشد الحقبات قساوةً وتشرذمًا إبّان احتدام المعارك في الحرب الأهلية، فلم تشهد ولا لمرة تعديًّا أو تجاوزًا إلا هنيهةً سرعان ما تنتهي، حتى إن آباءنا رشحوا وانتخبوا غيابيًّا لعضوية المجلس أحد المحامين من طائفةٍ معينة في الوقت الذي كان فيه عاجزًا عن دخول طرابلس بسبب الحواجز والمعارك، فهكذا تعلمنا في النقابة أن المعية تفرض أن يكون لكلٍّ منا دوره في عمل البناء وموقعُه في خدمة الوطن..