02/04/2022 برعاية وحضور رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي شاركت نقيبة المحامين في طرابلس ماري تراز القوال فنيانوس في حفل اطلاق "الملتقى الشمالي الاول حول التوحد" الذي نظمته نقابة المهندسين في الشمال بالتعاون مع "الجمعية الوطنية للتوحد".
وللمناسبة ألقت النقيبة القوال كلمةً جاء فيها :"في هذا اللقاء النخبوي الذي نعقدُه من أجل التوحد الذي يصيبُ الطفولةَ أساسًا ثمَّ يرافقُ المرءَ طيلة حياته، أبدأ كلمتي بشعرٍ لبدويّ الجبل يقول فيه: ويا ربّ، من أجلِ الطفولةِ وحدَها، وَرُدَّ الأذى عن كلِّ شعبٍ، وإنْ يكن أَفِضْ بركاتِ السلمِ شرقًا ومغرِبا كَفورًا وسامِحْه وإن كان مُذْنِبا، ذلك أن الطفولةَ هي الوطنُ الأولُ لكلِّ فردٍ، والمستقبلُ الدائمُ لكلِّ وطن، فمن حقّها علينا، بل من حق الحياة أن تسود شؤونُها الاهتمامات الخاصّة والعامّة في العالم كلّه، خصوصًا وأن ما يلحق بالإنسان في طفولته يسهم مباشرة، إن سلبًا أو إيجابًا، في تكوين شخصيته، لا بل ينحفرُ فيها حتى نهاية العمر".
وتابعت مؤكدةً بأن "المنظومة القانونية اللبنانية تطورت كثيرًا في نصوصها الوضعية ودراساتِها الفقهية واجتهاداتِها القضائية بخصوص ما يتعلق بأوضاع الطفل؛ لكنّ التوحّد، كحالةٍ يعاني منه بعض الأطفال، وتستمر معهم عندما يكبرون، لم يكن له حظّ من تشريعات خاصة، وهذا برأيي أوفقُ وأفضل، لأن المطلوب معالجة هذه الحالة لإزالة آثارها ما أمكن، ودمج المتوحدين مع أترابهم في المجتمع، ولا أظنُّ التمييز التشريعيّ مفيدًا في هذه الحالة، بقدر ما يحتاج الأمر إلى جهود طبية واجتماعية، إلا إذا هدفت مثل هذه التشريعات إلى إلزام القطاع التربوي أولًا، والقطاع الإنتاجي ثانيًا بحفظ حقوق المتوحدين في التعلم
والعمل".
واضافت:" على الرّغم من هذا، يبقى على السلطة واجب قانوني وأخلاقي: أن تضع مسألة التوحد، وسواه من الأحوال التي تجرح الطفولة، على درجةٍ عليا من سلم الأولويات الوطنية، لناحية تعميم مراكز العلاج وتسهيل إجراءات ترخيصها وإيلائها ما تستحق من دعمٍ على جميع الصعد، ولو عبر الهبات والمساعدات من المنظمات الشبيهة في دول العالم، فإن طيف التوحد لا ينبغي له أن يكون وحيدًا بعيدًا عن طيف التدخل الرسمي للوزارات المختصة، خصوصًا وأن المصابين به قابلون للعلاج والاندماج، وقد أثبت العلم أن من كان منهم فهو
يتمتع من دون شكٍّ بموهبة ما، يقتضي إبرازها وتنميتها، وهنا يقودُني السياق إلى ملاحظةِ ما يمكن أن نسميَه الإثمَ اللبناني، الذي من أبرز عوارضه تقاعسُ الدولة الدائم عن اللحاق بمبادرات شعبها".
وأردفت": إنّ اللبنانيين عبر القوى الحية في المجتمع كثيرًا ما سدوا مسدَّ غياب دولتِهم، ورأَبوا صُدوع إهمالها لواقع مواطنيها الاجتماعي، فأنشأوا المراكز والمؤسسات التي كان ينبغي للدولة أن تنشئَها وتديرَها وتنفق عليها، ذلك كان منذ نشأة لبنان الكبير، لأن التشرذم السياسي الطائفي الذي عاشه وطننا على امتداد مئة عام من عمره الحديث، شكل عائقًا مرتفعَ الأسوار أمام أي مشروع تنموي علمي شامل يتناول لبنان بمناطقه كافةً، ومجتمعَه بأطيافِه كافةً من دون تمييز".
وختمت": أعرف أن المقامَ هنا ليس للخوض في تفاصيل هذه المسألة، لكني أمامَ الوضع الحالي المتدهور على جميع الصعد، أعترفُ بأننا لم يعد في وسعِنا أن نلقي على عاتقِ الدولة الآن، وربما إلى أمدٍ غير قريب، أي عبءٍ إضافي في هذا المجال".
كلمات اللقاء
وشدد منسق الحفل الدكتور علي هرموش على "ضرورة انصاف مرضى التوحد وضمان حقوقهم التي كرستها الديانات السماوية".
والقت ممثلة رئيسة "الجمعية اللبنانية للتوحد" ريما فرنجية الوزيرة السابقة لميا يمين كلمة قالت فيها "إحياؤنا اليوم لهذه المناسبة في نقابة المهندسين في طرابلس، تأكيد على مسؤوليتنا كمهندسين وأساتذة جامعيين لزيادة معرفتنا بسلوكيات المتوحدين وبالوسائل والأساليب التي يعتمدونها للتواصل مع العالم الخارجي وهذا سيساعدنا حتما لتصميم مبان صديقة لهؤلاء وإيجاد هندسات تحترم حاجتهم للهدوء وتحفزهم للتواصل وتخلق الإطار المناسب لهم حتى يعيدوا تنظيم حواسهم ويستشعروا بالعالم الخارجي".
وأكد نقيب اطباء الشمال الدكتور سليم ابي صالح ان "النقابة تضع خبراتها العلمية في خدمة المصابين بمرضى التوحد" وشدد على "أهمية التعاون في سبيل تأمين الحياة الكريمة لهؤلاء المرضى".
وشدد نقيب أطباء الأسنان في الشمال الدكتور ناظم الحفار على "تضامن أطباء الأسنان مع هذه القضية الإنسانية والأخلاقية"، واضعا "كل الإمكانات المتاحة لدى النقابة لتقديم ما يلزم لدعم هذا الملتقى وأهدافه النبيلة".
واغتنم نقيب مهندسين الشمال بهاء حرب في كلمته هذه المناسبة، لمناشدة الرئيس ميقاتي للعمل على تنشيط دور الوزارات المختصة، لا سيما وزارات الصحة والتربية والشؤون الإجتماعية والثقافة لدعم الجمعيات الأهلية والمؤسسات الخاصة والمنظمات المهتمة بهذه الرعاية والتي تبذل كل جهدها لتأمين بيئة مواتية وتوفير جميع العوامل التمكينية من أجل أطفال التوحد. لقد وفرت نقابتنا التغطية التأمينية الشاملة لحالات التوحد،على أمل أن تتعمم هذه الخطوة على كل المؤسسات".
أضاف: "دعما مني للجمعية الوطنية للتوحد" ورئيستها السيدة ريما فرنجية، ممثلة اليوم بمعالي الوزيرة لميا يمين بسبب اصابتها بكورونا، اني اتكفل بتغطية رحلة او نشاط تقوم به الجمعية، ويساهم في تقوية مشاعرهم واحاسيسهم ويبعث الفرح في قلوب أمهاتهم".
ميقاتي
وختاماً كان للرئيس ميقاتي كلمة جاء فيها : "إن إضاءتكم على واقع التوحد يساعد بالتأكيد على توعية الاهل باكرا على واقع قد لا يكونوا متنبهين له، وكما بينت الابحاث، فان السرعة في مقاربة حال التوحد والقبول بها تساعد في علاج الشخص المتوحد وانخراطه بشكل افضل في المجتمع. إن ما تقوم به الجمعية الوطنية للتوحد من جهد مقدر ومشكور لانه اولا يبدي اهتماما بشريحة كانت حتى الامس القريب من دون متابعة، كما انه يعوض بالتأكيد نقضا يعتري العمل المطلوب من الدولة بسبب الظروف التي تعرفونها".
أضاف: "إطلعت اليوم على تقرير لمنظمة الصحة العالمية يفيد أن الإصابات بالتوحد أصبحت واحدا على مئة، وهذا يعني أنه من بين كل مئة شخص هناك شخص واحد مصاب بهذا الداء النفسي، ولذلك علينا أن نتابع حالته لتأمين العلاج له".
وقال: "من خلال هذا اللقاء اكرر واقول ان اي اختلاف بين الناس يجب ان يكون عامل غنى وتنوع. فالتوحد الذي يعتبر حالة خاصة تقتضي المتابعة الدؤوبة والمضنية، يمكنه ايضا ان يفتح الباب على طاقة مختزنة في قلب المتوحد ستجد حتما الشخص او الجهة الصالحة للمساعدة في تظهيره، ولا يجب أن نشعر وكأن هذا المرض عقدة بل علينا أن نواجه هذه الحقيقة لكي نساعد هذه الشريحة من الناس".
وهنأ النقابات الحرة على جهودها لإنجاح اللقاء الشمالي الأول حول التوحد، وتمنى أن "يكون عمل مستمر حتى موعد الملتقى الثاني والثالث