• نقابة المحامين في طرابلس - لبنان

بيان لنقابة المحامين في طرابلس: ليست هكذا تُصحَّح الأجور… وليست هكذا تُفرض الضرائب فالعدالة لا تُجزّأ والحقوق لا تُموَّل على حساب أصحابها

19/02/2026

تعقيباً على قرارات مجلس الوزراء الأخيرة، صدر عن مجلس نقابة المحامين في طرابلس البيان الآتي:" إن تصحيح الرواتب لا يكون بإصدار قرارٍ يُقابله في اليوم ذاته قرارٌ آخر ينسف مضمونه، فلا يجوز دستوريًا ولا أخلاقيًا أن يُمنح المواطن زيادة شكلية في أجره، ثم تُستردّ منه مضاعفةً عبر ضرائب ورسوم تطال أساسيات حياته اليومية، فإنّ فرض زيادات ضريبية عشوائية على المحروقات والضريبة على القيمة المضافة يشكّل إخلالًا واضحًا بمبدأ العدالة الضريبية وبمبدأ المساواة أمام الأعباء العامة، إذ إن الضرائب غير المباشرة بطبيعتها لا تراعي الفروقات في القدرة التكليفية، فتُصيب الفقير بالنسبة ذاتها التي تُصيب الغني، بل تُثقِل كاهل الأول أكثر لأنها تقتطع من ضروريات عيشه لا من فائض دخله.

وأضاف البيان:" إن الدستور، في جوهره، لم يُقِم النظام المالي على الجباية المجردة، بل على العدالة في توزيع الأعباء، وأي سياسة مالية تُحمّل الشريحة الأضعف عبء المعالجة، فيما تُبقي مكامن الخلل البنيوي والهدر والتهرّب بمنأى عن المساءلة، إنما تنحرف عن فلسفة النظام الضريبي القائم على التدرّج والإنصاف، وبالتالي إن زيادة الضرائب على المحروقات لا تُعدّ إجراءً تقنيًا فحسب، بل قرارًا يمسّ الأمن الاجتماعي مباشرة، لأنها تنعكس تلقائيًا على النقل والغذاء والدواء والخدمات الأساسية. وكذلك الحال بالنسبة لرفع الـTVA، التي تُفرض على الاستهلاك العام دون تمييز، فتتحول إلى أداة ضغط شاملة على المجتمع بأسره.

وتابع البيان:" إن نقابة المحامين، من موقعها الدستوري كحارسةٍ للحقوق ومدافعةٍ عن سيادة القانون، ترى في هذه المقاربة إخلالًا واضحًا بمبدأ العدالة الضريبية، وبقاعدة المساواة أمام الأعباء العامة، وبفلسفة ربط التكليف بالقدرة الفعلية للمكلّف. فالضرائب التي تُفرض على الاستهلاك العام دون تمييز لا تراعي الفوارق الاجتماعية، وتُحمّل الفئات الأضعف عبئًا يفوق قدرتها، ما يُفضي إلى تآكل فعلي في الدخل الحقيقي للمواطن، وإن المشروعية لا تُختصر بصدور نص قانوني، بل تُقاس بمدى انسجامه مع روح الدستور ومبادئه. وأي إجراء مالي لا يراعي التناسب بين الهدف والوسيلة، ولا يوازن بين المصلحة العامة والحقوق الفردية، إنما يعرّض نفسه لشبهة الانحراف في استعمال السلطة المالية، واكد ان النقابة ترفض رفضًا تامًا تمويل تصحيح الأجور عبر ضرائب تمسّ الاستهلاك الأساسي، وترفض أي سياسة مالية تقوم على نقل عبء المعالجة إلى القاعدة الاجتماعية الأضعف، فيما تبقى مكامن الهدر والخلل والتهرّب الضريبي خارج إطار الإصلاح الجديد".



ومن هذا المنطلق، تؤكد نقابة المحامين أن موقفها ليس توصيفًا نظريًا، بل التزام عملي بالدفاع عن مبدأ العدالة الضريبية بكل الوسائل القانونية المتاحة. وهي إذ تدعو إلى وقف العمل بهذه القرارات، تحمّل السلطة المعنية مسؤولية أي تداعيات اجتماعية واقتصادية تنتج عنها، فلا إصلاح يُبنى على إضعاف القدرة المعيشية،ولا عدالة تتحقق حين يُساوى بين غير المتساوين في تحمّل الأعباء، ولا دولة تستقيم إذا تحوّل القانون إلى أداة جباية بدل أن يكون أداة حماية. ".

وعليه، تدعو نقابة المحامين في طرابلس إلى وقف العمل بهذه القرارات، واعتماد مقاربة قانونية عادلة ومتوازنة، تحفظ حقوق المواطنين وتؤمّن انتظام المالية العامة ضمن إطار دستوري سليم، فالعدالة، إن لم تُطبَّق في السياسة الضريبية، تُختلّ في جوهر الدولة نفسها.

ختاماً:" ستبقى نقابة المحامين، كما كانت دائمًا، صوت الحق حين يُرهق الناس، ودرع القانون حين تُختلّ المعايير، وسلطةً أخلاقية لا تقبل أن يُدفع ثمن الأزمات من جيوب من لم يكونوا سببًا فيها.