02/03/2026 انطلاقًا من دورها الوطني ومسؤوليتها في الدفاع عن الدستور وصون مبدأ سيادة القانون، صدر عن نقابة المحامين في طرابلس بيانٌ أعلنت فبه عن تأييدها للمقررات الصادرة اليوم عن مجلس الوزراء اللبناني، تطبيقًا لأحكام الدستور ووثيقة الوفاق الوطني والبيان الوزاري للحكومة.
ويرى مجلس النقابة أن التأكيد على حصرية قرار الحرب والسلم بيد الدولة اللبنانية، ورفض أي أعمال عسكرية أو أمنية تنطلق من الأراضي اللبنانية خارج إطار مؤسساتها الشرعية، يُشكّل ترجمةً واضحة لمبدأ سيادة الدولة واحتكارها المشروع لاستخدام القوة، بما ينسجم مع أحكام الدستور وروحيته، ويُعزّز وحدة القرار الوطني ويصون السلم الأهلي.
وفي موازاة ذلك، يثمّن المجلس تمسّك الحكومة بحق لبنان في حماية أراضيه ومواطنيه، ومطالبتها المجتمع الدولي بإلزام الجانب الإسرائيلي بوقف الاعتداءات، والتزامها استئناف المساعي الدبلوماسية بما يحفظ السيادة الوطنية ويصون الاستقرار.
كما يؤكد المجلس أهمية التدابير الاجتماعية والإنسانية المتخذة لتأمين إيواء النازحين وتوفير احتياجاتهم الأساسية، باعتبار أن حماية الإنسان وكرامته تبقى في صلب أولويات الدولة ومؤسساتها.
اما على صعيد إدارة الأزمة وتداعيات الحرب، لقد كانت طرابلس، عبر تاريخها، مدينة الأبواب المفتوحة، والمآذن العالية، والكنائس المضيئة، والقلوب الرحبة؛ لا تفرّق بين ابن منطقة وأخرى ولا بين طائفة وأخرى، بل ترى في كل لبناني شريكًا كاملًا في الوطن والمصير، واليوم، إذ يشتدّ الألم على أهلنا في الجنوب، وفي الضاحية، وفي كل بقعةٍ أصابها الخوف والتهجير، فإن وحدة المعاناة تفرض وحدة الموقف، ووحدة القلق تستوجب وحدة التضامن. وإننا ندعو إلى أن تبقى بيوتنا ملاذًا، وأن تُدار شؤوننا بروح العدالة والاعتدال والرحمة، بحيث ينال كلّ ذي حقّ حقّه بإنصاف، من غير مغالاة أو إرهاق، ومن غير أن يتحوّل الظرف القاهر إلى عبءٍ إضافي على من أثقلته المحنة. فمن كان قادرًا على العون فلا يتأخر، ومن وسّع الله عليه فليجعل في سعته نصيبًا لغيره، فبهذا تُصان الكرامات، وبهذا يُحمى السلم الأهلي.
إن نقابة المحامين في طرابلس، إذ تؤكد وقوفها إلى جانب كل خطوة دستورية تعزز سيادة الدولة ووحدة مؤسساتها، تشدد على أن حماية لبنان واستقراره تكون عبر احترام أحكام الدستور، وتغليب منطق الدولة والقانون، وتحصين السلم الأهلي في هذه المرحلة الدقيقة.
وفي الختام، تتوجّه نقابة المحامين في طرابلس بتحية تضامنٍ صادقة إلى أهلنا في الجنوب والبقاع، وإلى أهلنا في الضاحية، وإلى أبناء الطائفة الشيعية الكريمة، وإلى كل لبناني يرزح تحت وطأة الخوف والقلق، إن ما يجمع اللبنانيين أكبر من كل انقسام، ولبنان لا يقوم إلا بأهله جميعًا، متكاتفين تحت سقف الدولة، متساوين أمام القانون، نسأل الله أن يحفظ وطننا من كل سوء، وأن يكتب لأرضنا سلامًا ثابتًا راسخًا لا هدنةً عابرة، وأن يعيد إلى بيوت اللبنانيين الطمأنينة والأمان ودفء الاستقرار، ليعود لبنان وطنًا للحياة والكرامة.