نظمت نقابة المحامين في طرابلس محاضرة بعنوان "قطاع البترول في لبنان ودور المحامي"، ألقاها كلٌ من رئيس مجلس إدارة هيئة قطاع البترول الأستاذ وليد نصر، وعضو مجلس الهيئة الأستاذ غابي دعبول، وذلك في دار نقابة المحامين في طرابلس.
وذلك بحضور نقيب المحامين في طرابلس والشمال محمد المراد، وأعضاء مجلس النقابة الأساتذة: ريمون خطار، بلال هرموش، زهرة الجسر، يوسف الدويهي، النقيب السابق فهد المقدم، وعدد من الزملاء المحامين ومحامين متدرجين ومهتمين.
المرادبدايةً كلمة ترحيبية من النقيب المراد شدد فيها على أهمية قطاع البترول قائلاً:" أحببنا أن نأتي بعلمٍ وإختصاصٍ جديد وبإدارةٍ جديدة، وآفاقٍ جديدة، بعلمٍ متفرّعٍ قانونيٍ جديد،على الأقل بالنسبة لنا، فالبعض من الزملاء المحامين ينظر الى هذا اللقاء بنظرةٍ سطحية، دون أن يدخل في عُمق وأساسات هذا العلم الذي سيستفيد منه هو، بالرغم من العنوان المُغري" قطاع البترول في لبنان ودور المحامي"، واذا سألنا عن دور المحامي في هذا القطاع نجد أن 90% منا نجهله " .
وتابع النقيب المراد قائلاً:" نحن بحاجةٍ الى عمليةٍ إفتتاحية لهذا النوع من العمل ، والى كثيرٍ من ورش العمل حتى نحفّز الزملاء المحامين، لنقول لهم مصلحتكم هنا، في هذا العلم الجديد ، ونحن ذاهبون في الطريق الصحيح، بغض النظر عن طول المدة، فحلم المحامي دائماً مايكون كبيراً، وآفاقه كبيرة، فلا ينظر للأمور في واقع الحال، بل ينظر الى واقعٍ مُستجد ولو بعد عدة سنوات.

وأضاف النقيب المراد:" لبنان خطا خطواتٍ جيدة في هذا الموضوع، حيث صدر فيه قانونٌ عام 2010، ومرسومٌ في العام 2012، وأُنشئت هيئة قطاع البترول، وهناك مشروع تراخيص ودفتر شروط للبلوكات ومراسيم أخرى ذات الصلة ، وإنشاء البلوكين (1 و 2) على مستوى الشمال، شاطئاً وعُمقاً، ونحن بحاجةٍ كمحامين للتعرف عن قُرب على هذه المسائل، وخاصةً المحامين الشباب، حنى نستطيع أن نعرف أين يكمن دورنا في هذا الحقل خلال الأعوام القادمة ، فلا ننتظر المجال حتى يُصبح واقعاً لنتعرف به، يجب أن نكون حاضرين له، ونكتسب المهارات والخبرات اللازمة التي تؤهلنا لفتح سوق عملٍ في مجالٍ جديد.
واكدّ النقيب المراد :" كنقيبٍ ومجلس نقابة، سوف نفعلّ هذا المجال قدر الإمكان، خلال السنة والثمانية أشهر المتبقية لولايتي، وكنقابة محامين نحن في خدمة المحامين في هذا القطاع وغيره، وآمل من المحامين الإهتمام بهذا الحقل بشكلٍ كبير وخاصةً في اللغة الإنكليزية التخصصية التي نحتاجها في هذا المجال.
وختم النقيب المراد متوجهاً بالشكر على عرض برتوكول التعاون، الذي تقدمت به هيئة إدارة البترول، الذي ستستفيد منه نقابة المحامين بشكلٍ كبير، فنحن نريد مبادرةً جريئة ، نكون فيها مستعدين ولو بعد عشر سنين، وبمجرد أن نمتلك العقيدة والعزيمة سنصل الى الهدف المطلوب، وهذه المحطة الأولى التي سننطلق منها، ومن يريد المتابعة بهذا المجال سنكون وهيئة إدارة البترول جاهزين لمساعدته.
نصرثم كانت كلمةً لرئيس مجلس إدارة هيئة قطاع البترول الأستاذ وليد نصر، عرّف فيها عن الهيئة التي تأسست عام 2012، فلم يكن هناك قطاعٌ للنفط في لبنان، وأكثرية الأعمال في البداية كانت قانونية، حيث تم وضع قوانين، ومراسيم تطبيقية لتأسيس هذا القطاع، حتى إستطاع لبنان وضع إطار قانوني متكامل في هذا المجال.
وتابع نصر قائلاً:" بعد إكتمال الإطار القانوني في العام 2013، إستطعنا البدء بالعمل، واليوم استطعنا تلزيم البلوكين(4 و 9 )، حيث نقوم بالتحضير لحفر أول بئر في البلوك (4) في نهاية العام 2019، وفي البلوك (9) في النصف الاول من العام 2020.
وأكدّ نصر أن هذا المجال سيكون مستقبلاً لـ لبنان، وللمحامين في لبنان، فأمور الإستشارات القانونية في قطاع البترول، أساسية وضرورية، لتنظيم عقودٍ بين الدولة اللبنانية، والشركات المستثمرة، ونحن نطمح ليكون للبنان دوراً في المنطقة العربية خاصةً في المواضيع القانونية، سيكون هناك مجال كبيرٌ جداً لعمل المحامين في قطاع البترول، الذي سوف يكون سنداً أساسياً لتنمية الإقتصاد اللبناني، حيث سيُسهم في خلق فرص عملٍ جديدة، عير الإستثمارات الكبيرة بهذا المجال .
وختم نصر مؤكداً على أهمية المتابعة القانونية في هذا المجال، مشدداً على أهمية التعاون مع نقابة المحامين في طرابلس، شاكراً للنقيب المراد إهتمامه ودعمه.
دعبولثم كان عرضٌ لعضو مجلس هيئة قطاع البترول الأستاذ غابي دعبول شرح من خلاله الإطار القانوني في قطاع البترول، الذي وضعت الدولة السياسة له عام 2007، الى ان صدر قانون الموارد البترولية في المياه البحرية 132/2010، وفي العام 2012 صدر مرسوم هيئة إدارة قطاع البترول رقم 7968/2012، وفي العام 2013 أُصدر مرسوم أنظمة وقواعد متعلقة بالأنشطة البترولية إنفاذاً للقانون 132، وهي مجموعة من 27 مرسوم تطبيقي، وفي العام 2013 أُصدر مرسوم تأهيل الشركات المسبق إشتراكها في التراخيص، وبعد ان تعثر عمل الهيئة أقر مجلس الوزراء عام 2017 مرسوم تقسيم المياه البحرية الى مناطق على شكل رُقع، وفي العام 2018 صدر قانون دعم الشفافية في قطاع البترولية،ويتم العمل اليوم على إصدار مرسوم السجل البترولي لتعزيز الشفافية.
كما شرح دعبول عن كيفية تقسيم الرُقّع البحرية، وكيفية تلزيم الرقعتين (4 و 9) خلال دورة التراخيص الأولى، وعن طلب الإشتراك في دورة التراخيص المؤلفة من : طلبات التأهيل المسبق للشركات، وطلب منح رخصة الإستكشاف والإنتاج، كما تحدث دعبول عن معايير التاهيل المسبق: القانونية، التقنية، المالية، والمتعلقة بالجودة والبيئة والصحة والسلامة.
وعن إجراءات التنازل عن الحصة البترولية، قال دعبول:" الحق البترولي او الحصة البترولية قابلة للتنازل وذلك بعد تنفيذ الحدّ الادنى لموجبات العمل العائدة لمدة الإستكشاف الأولى، كما يجب أن يخضع التنازل لموافقة مجلس الوزراء حسب المادة 70 من القانون، موضحاً ان إتفاقية الإنتاج تخضع للقانون اللبناني ، والنزاعات تخضع للتحكيم لدى غرفة التجارة الدولية في باريس، وتكون جميها باللغة باللغتين العربية والإنكليزية.

كما تحدث دعبول عن دور المحامين في هذا مجال البترول، في مرحلة المزايدة :
-تمثيل الشركات العالمية الراغبة في تقديم الطلبات.
-تحضير الوثائق والمستندات القانونية المطلوبة ومصادقتها.
-توجيه استفسارات الشركات الى هيئة قطاع البترول.
-تقديم حزمة طلب التأهيل التي تتضمن جميع المستندات القانونية المطلوبة.
-متابعة استفسارات الهيئة مع مقدم الطلب.
وفي مرحلة مابعد التلزيم:
-تأسيس الشركات المرتبطة المملوكة بالكامل من صاحب الحق البترولي في لبنان (المادة 9 من القانون 57/2017) .
-تأسيس فرع للشركة الاجنبية صاحبة العقد البترولي في لبنان( المادة 7 من المرسوم 10289/2013).
-ممارسة نشاط الوكيل السنوي لهذه الشركات.
-التراخيص المطلوبة من الوزارات المعنية.
ثم كان نقاشٌ وأسئلة ومداخلات لعديدٍ من المحامين لإيضاح بعض التساؤلات حول طريقة طريقة حلّ النزاعات، وإسترداد الكفالات، وطرق الإعتراض ،كما كان هناك اكثر من مداخلة لمستشار الهيئة في الدائرة المالية والإقتصادية الأستاذ محمد صافي.

وفي ختام المحاضرة تم توقيع بروتوكول تعاون بين نقابة المحامين في طرابلس ممثلةً بالنقيب محمد المراد، وهيئة إدارة قطاع البترول ممثلةً برئيسها الأستاذ وليد نصر، نصّت على تبادل الخبرات، وتنفيذ برامج وأنشطة علمية وإستشارية مشتركة، تغطي الجوانب القانونية والتنظيمية لموضوع التنقيب عن النفط والغاز في لبنان، وتُسهم في تنمية قدرات المحامين في هذا المجال، بما يعود بالفائدة والمعرفة المرجوة لصالح المجتمع الحقوقي عموماً، والمحامين خصوصاً.