النقيب المراد أطلق خلال مؤتمر صحفي توصياتٍ بمناسبة اليوم الدولي لمساندة ضحايا التعذيب

النقيب المراد أطلق خلال مؤتمر صحفي توصياتٍ بمناسبة اليوم الدولي لمساندة ضحايا التعذيب

26/06/2019

بمناسبة اليوم الدولي لمساندة ضحايا التعذيب، عُقد مؤتمراً صحفياً صحفي في نقابة المحامين في طرابلس، بحضور نقيب المحامين في طرابلس والشمال محمد المراد، وبدعوةٍ من لجنة السجون بالتعاون مع معهد حقوق الإنسان، ومركز المعونة القضائية والمساعدة القانونية في نقابة المحامين في طرابلس، واتحاد الحقوقيين المسلمين، والمفكرة القانونية، وجمعية "ألف" لحقوق الإنسان، ومركز سيدار للدراسات القانونية، ومركز البحوث في شمس بيروت، وذلك بحضور أعضاء مجلس النقابة الأساتذة بلال هرموش ، يوسف الدويهي، ومديرة معهد حقوق الإنسان الأستاذة دوللي فرح، ومدير مركز المعونة القضائية والمساعدة القانونية الأستاذ فهمي كرامي، عدد من الزميلات والزملاء المحامين، ومحامين متدرجين، وعدد من ممثلي الجمعيات ومهتمين.

البداية مع النشيد الوطني اللبناني، ثم تحدث مقرر لجنة السجون في نقابة المحامين في طرابلس الأستاذ محمد صبلوح قائلاً :" انه السادس والعشرين من حزيران، اليوم الدولي لمساندة ضحايا التعذيب، يومٌ تحتفل فيه الأمم المتحدة لأنه يجسد تاريخ نفاذ اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة منذ العام 1987، واستخدام التعذيب في أي وقت وفي ظل أي ظروف محظور حظراً تاماً بموجب القانون الدولي والمادة 14 من الاتفاقية التي صدق عليها لبنان وكثير من دول العالم والتي تنص على أن الدول يجب أن تضمن حصول الضحايا على الانصاف ويتضمن هذا وسائل إعادة تأهيل جميع الضحايا على أكمل وجه ممكن سواء كانوا كباراً أم أطفالاً ... 


وتابع صبلوح قائلاً:"،نحن في لبنان للأسف لم نصل إلى هذا المستوى بل مازلنا نواجه صعوبات كثيرة في إثبات التعذيب إلا في حالات نادرة ومرد ذلك يعود تارة إلى تقصير قضائي وتارة أخرى إلى خوف الضحية (الموقوف)  من مواجهة مصير سيء في حال ادعى على الشخص الذي عذبه في ظل غياب ضمانات حماية الضحايا، علماً أننا قد تقدمنا بالعديد من الشكاوى ضد مرتكبي جريمة التعذيب واستندنا للقانون رقم 65/
2017 النافذ منذ حوالي سنتين، لكنه للاسف بقي حتى يومنا هذا وباعتراف منظمات حقوق الانسان وخاصة منظمة العفو الدولية التي اعتبرته في تقريرها السابق حبراً على ورق، وهذا مادفع منظمة العفو الدولية بإصدار تقريراً جديداً بعنوان"لبنان يخذل ضحايا التعذيب بتأخيره تطبيق القانون".

وختم صبلوح قائلاً :" أمام هذا الواقع كان لا بد لمنظمات حقوق الانسان والجمعيات العاملة في هذا السياق أن تتعاون مع نقابة المحامين في طرابلس وتتحد لوضع المعوقات التي تمنع  تطبيق اتفاقية مناهضة التعذيب والحلول المقترحة ومسؤولية مؤسسات الدولة في معالجتها فكانت التوصيات التي في حال تطبيقها ستوصلنا إلى بلد خال من التعذيب بإذن الله.


المراد

ثم ألقى النقيب المراد كلمةً قال فيها :" ميعادٌ إرتأت الجمعية العامة للأمم المتحدة أن يكون يوماً إحتفالياً، لكننا نعتبره يوم صمتٍ، على المستوى العالمي فيما يتعلق بالإنسان الضحية الذي دفع ثمناً لكرامته، ووجوده ، فإرتأينا ان نلتقي اليوم مع شركاءٍ نعتزّ بشراكتهم ، للوقوف جميعاً مع هؤلاء الضحايا، لإعلان مظلوميتهم والعمل الجاد مع الوزارات المختصة ومنظمات حقوق الإنسان والجمعيات لتحقيق الهدف السامي وهو وصولنا جميعاً الى لبنان خالٍ من التعذيب لذلك قررنا إعلان هذه الرسالة وإطلاق صرخة" لا للتعذيب"، في هذا اليوم الذي نعتبره محطة لعملٍ هادفٍ مستقبلي". 

وعن وضع لبنان في إتفاقية مناهضة التعذيب قال النقيب المراد :" لبنان وقع على اتفاقية مناهضة التعذيب في العام 2000، حيث أصبح ملزماً بتطبيق بنودها وهذا ما حمل المشرع اللبناني الى تعديل القوانين بما يتماشى مع اتفاقية مناهضة التعذيب كان اخرها القانون 65/2017 الذي وضع الية قانونية من شأنها ملاحقة مرتكبي جريمة التعذيب لكنها للأسف حتى تاريخه وبعد مرور سنتين لم نلحظ عملياً تطبيقات لهذا القانون". 


وأضاف النقيب المراد قائلاً :" بمناسبة هذا اليوم وتضامناً مع ضحايا التعذيب كان لا بد من أن نجتمع في نقابة المحامين في طرابلس
وبرعايتها لإطلاق توصياتٍ لكافة مؤسسات الدولة المعنية في مناهضة التعذيب للوصول الى الهدف المنشود وهي على الشكل التالي :

أولاً على الصعيد النقابي:
-العمل على إدخال مادة تعليمية تتعلق بالقوانين والاتفاقيات الدولية والمحلية المتصلة بالتعذيب ومكافحة التعذيب في مناهج تدرب حاملي إجازات الحقوق وبخاصة المحامين  في إطار التدريب المستمر.

-العمل على وضع دليلٍ بالتنسيق مع جمعيات حقوقية عاملة في مجال مناهضة التعذيب وهو عبارة عن دليل  توجيهي ومبادئ توجيهية بكيفية التعامل مع قضايا التعذيب بالتنسيق مع الجمعيات الحقوقية العاملة في هذا المجال .

-العمل على إنشاء مرصد حول شكاوى التعذيب مع إشراك المحامين في عملية الرصد من خلال متابعاتهم للدعاوى المتعلقة به.

-إصدار تقرير سنوي حول التقدم المحرز في تطبيق قانون التعذيب .


ثانياً على الصعيد القضائي:

-العمل على إصدار تعميم عن النائب العام التمييزي لجميع النيابات العامة للتذكير بوجوب تطبيق أحكام القانون رقم 65/2017 حول المادة 401 عقوبات والسهر على حسن تطبيقه وتنفيذه.

-المتابعة مع حضرة  النائب العام التمييزي لجهة تفعيل المادة 15 من قانون أصول المحاكمات الجزائية عند وجود أدلة على حصول أعمال التعذيب.

-العمل على تسهيل مهمة المحامين حول آلية إثبات التعذيب والتعميم على الأجهزة الأمنية الالتزام بالمهل في التوقيفات تطبيقاً لقانون أصول محاكمات جزائية وخصوصاً قانون65/2017.


ثالثاً على الصعيد الحكومي :

-السعي إلى تفعيل عمل الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان، ولاسيما الآلية الوطنية للوقاية من التعذيب والتعميم على الجهات القضائية والأمنية التزام نصوص القوانين المتعلقة بحقوق الموقوف وتطبيق قواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء (قواعد نيلسون مانديلا).

-تسهيل عمل لجنة السجون في نقابة المحامين في طرابلس ومساعدتها في تطبيق خطتها لما لها من أهمية في معالجة مشاكل السجون.


رابعاً على صعيد المجلس النيابي :

-تعديل المادة 401 من قانون العقوبات بما يتطابق مع اتفاقية مناهضة التعذيب ولا سيما لجهة تعريف التعذيب ومرور الزمن وضمان صلاحيات المحاكم العدلية في التحقيق في قضايا التعذيب وضمان حماية الضحايا والشهود وإبطال التحقيقات برمتها في حال ثبوت التعذيب.

-إجراء تعديلاتٍ تهدف إلى ضمان حقوق الموقوفين في التحقيقات الأولية لدى الضابطة العدلية، ومناقشة ودراسة أفكار متعددة بهذا الشأن منها : إمكانية إعطاء المحامين حق حضور التحقيق الأولي مع الموقوف بدون حاجة لإبراز وكالة (تأكيداً للرد الذي أرسلته الحكومة اللبنانية للامم المتحدة حيث أكدت تطبيقها ذلك).

-العمل على الاسراع في دراسة قانون استقلال القضاء وشفافيته العالق أمام لجنة الإدارة والعدل تمهيداً لإقراره وذلك تعزيزاً لاستقلال القضاء وآليات محاسبته هذا مع العلم أن اقتراح القانون المذكور قد أرسل إلى النقابة والآن اللجنة العلمية والتشريعية تضع ملاحظاتها عليه حيث سنعمل على إنشاء ورشة عمل يشارك فيها المحامون لإبداء ملاحظات واقتراحات بشأنه وإعادته إلى مرجعه مع مقترحات وملاحظات النقابة عليه.



خامساً على الصعيد الأمني، المطلوب من الأجهزة الأمنية:

-إتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان التوعية والتدريب على مسار ووسائل التحقيق والوقاية إزاء أعمال التعذيب والتحقيق والمحاسبة .

-إصدار تقرير سنوي حول التقدم المحرز في تطبيق قانون التعذيب ودراسة أسباب التأخير في حال وجودها.

-تطبيق قانون أصول محاكمات جزائية وخاصة المادة 47 وضمان إمكانية استفادة الموقوفين من حقوقهم والاتصال بعائلاتهم ومقابلة المحامين والمعاينة الطبية فور توقيفهم وليس بعد انتهاء التحقيقات معهم والالتزام بالمهل المحددة في التوقيف لدى الضابطة العدلية (نص المادة 42 أصول محاكمات جزائية وهي  48 ساعة قابلة للتمديد مدة مماثلة).


سادساً على صعيد الجمعيات الحقوقية ومنظمات حقوق الانسان :

-توحيد الجهود من أجل تعزيز الوعي حول مخاطر التعذيب وتطوير أعمال الرصد والتحليل والمساءلة والمحاسبة للمتورطين فيه .

وختم النقيب المراد قائلاً :" على أمل أن تصل رسالتنا حيث يجب أن تصل، فنقابة المحامين وجميع شركائها اليوم وغير الشركاء المهتمين بالإنسان وكرامة الإنسان، معنيين بهذه الصرخة من أجل الحفاظ على لبنان وصورته، ومن أجل الدفاع عن الإنسان وكرامته".