13/07/2019 في إطار فعاليات رفض صفقة القرن، شارك نقيب المحامين في طرابلس والشمال محمد المراد ،ممثلاً بالأستاذ شوقي ساسين في ندوة بعنوان " الوحدة طريق إلى فلسطين" ، بدعوةٍ من الرابطة الثقافية واللقاء الوطني الشمالي، وذلك في قاعة المؤتمرات في الرابطة الثقافية طرابلس.
وحضر الندوة الوزير فيصل كرامي ممثلاً بالدكتور محمد الطرابلسي، الوزير جان عبيد ممثلاً بالاستاذ ايلي عبيد ، ممثل المطران افرام كرياكوس ، النائب السابق مصباح الاحدب ممثلاً بالاستاذ ربيع مينا، الدكتور طه ناجي ممثلاً بالدكتور محمد ناجي، رئيس الرابطة الثقافية الصحافي رامز الفري ، رئيس التنظيم القومي الناصري الاستاذ درويش مراد، ممثل نقابة محرري الصحافة اللبنانية الحاج احمد درويش، النقيب نعمة محفوض ، الشيخ صفوان الزعبي ، مدير الضمان الاجتماعي الاستاذ محمد ذكي، النقباء بسام المصري وفتحي الهندي ، مسوؤلة صالون ناريمان الثقافي السيدة ناريمان الجمل غانم، ممثل جمعية الوفاق الثقافية الاستاذ وسيم صيادي، وممثلي عن الفصائل الفلسطينية في الشمال وحشد من الفعاليات السياسية و الاجتماعية و الثقافية والاعلامية.
وللمناسبة كان للنقيب المراد كلمةً ألقاها الأستاذ ساسين جاء فيها ": لقد كلفني سعادة النقيب محمد المراد بتمثيله في هذه الندوة، وأن ألقي باسمهِ كلمةً أباحَ لي فيها حرِّيَّةَ القولَ على مقتضى مشيئتي، فإنْ كانَ في مداخلَتي من حسَنٍ فالفضلُ له وللثقةِ التي مَحَضَنيها، أمّا الهَناتُ والعثراتُ فإثمُها كلُّهُ عليّ.
وتابع ساسين قائلاً:"قد يتبادرُ للأذهانِ أوّلًا، بسبب الموقعِ الذي أنا فيه، أنَّه ينبغي لي أن أقارِبَ عنوانَ هذا اللقاء من زاوية قانونيةٍ بحتة، لكنَّني أعدُكم بألّا أفعل، لأنَّ فلِسْطين اغْتُصِبَت أرضُها خارجَ مفهوم القانونِ وشُرِّدَ أهلُها بغيرِ حق، وعلى امتداد سبعينَ عامًا ويزيد، ما نفعَتْها هاتان القيمتانِ فتيلًا؛ ولأنَّ العدالةَ بينَ الأممِ اليومَ وأمسِ وربّما غدًا، ليست سوى تعبيرٍ منمَّقٍ عن مصالحِ الأقوياء، فأجدى لي إذًا أن ألجَ الموضوعَ من بابٍ آخر...
وأردف ساسين قائلاً:" مراقبةُ ما نحنُ فيه من كوارثَ مشتعلةٍ منذ الماءِ حتى الماء، تثبتُ أن واحدةً من عللنا العربية العديدة، استشراءُ عبثِنا في معاني المصطلحات التي يتكوَّنُ منها قاموسُنا السّوسيوسياسي، فنحنُ لا نكادُ نتَّفقُ على فهمِ لفظٍ واحدٍ بوجهٍ واحد، أقدِّمُ لكم مثلًا عن لبنان، الدولةُ مفهومٌ حقوقيٌّ يحدِّدُه القانون الدستوري وعلمُ الاجتماع، فكلُّنا من غيرِ استثناء ينادي بالدولةِ وحضورِها وكيانِها، لكننا كلَّنا مختلفون، حتى الضراوةِ، في فهم مصطلَحِ الدولةِ وفي تحديد مدى دورِها ومدارِ سلطانِها، لأنَّ رؤياتِنا لها لا تأتي في الأغلبِ الأعم إلّا من زاويةٍ شخصيةٍ أو طائفيةٍ أو حزبية أو مناطقية؛ حتى باتت اللفظةُ، بسبب ترجرجِ المعنى على وَفْقِ الأمزجةِ، حمّالةَ أوجهٍ ولّادةَ نعراتٍ ومنا كفات، فتصدَّعَ الخطابُ السياسيُّ وآلَ إلى سجالاتٍ عقيمة وخرابٍ عميق، هذا بعينِه يُقالُ عن سائر المصطلحاتِ التي تحتويها معاجمُنا الوطنية والحزبية، كالسيادة والديمقراطية والصراع العربي الصهيوني والتطبيع والمقاومة والصلح والعمالة والعدو والصديق والشقيق والحليف... وغيرِ هذا من المصطلحاتِ التي جعلناها فضفاضةَ المحتوى رحراحَةَ المضامين كبيتٍ تلعبُ الأرياحُ فيه على قولِ ميسونَ أمّ يزيد؛ في زمنٍ يُحوجُنا عَسْفُهُ إلى اعتماد معنى واحدٍ لكلٍّ من هذه المفرداتِ، يحدِّدُه العلمُ وتفسِّرُه الممارسة، وبمقياسِه نزينُ الخطأَ في أدائنا والصواب، كلُّ تشوُّشٍ في اللغة السياسية وكلُّ اضطرابٍ في المفاهيم الوطنية والقومية وفي القيم الإنسانية العليا، يفضي حتمًا إلى انحلالِ الهويّة وضياعِ الحاضرِ وتبديدِ المستقبل، ولعلَّ قضيَّةَ فلسطين كانت الميدان الأرحبَ لممارسةِ هذا النوعِ من الحَجْر على النموِّ السياسيِّ العربي، تحت مقولاتٍ من مثلِ توحيد البندقية ووحدةِ المسارات والقرار المركزي، وغيرِها من تعابيرَ حُرِفَتْ عن مقاصدِها الجليلة واستُعمِلَت وسائطَ للقمعِ والاستحواذ على السلطة وكمِّ الأفواهِ وإعدام المثقفين جسديًّا ومعنويًّا، فكانت شكلًا آخرَ من أشكالِ الاحتلالِ وحبسًا للعقولِ في غيتواتٍ استيطانية معظمُها طائفي. هل تريدونَ أمثلةً؟ اقرأوا تاريخَنا الحديث".
وأضاف ساسين قائلاً:" "لا شكَّ في أننا نعيشُ تحتَ وطأةِ أنظمةٍ سياسية واقتصادية عربيّةٍ يختلفُ واحدُها عن الآخر اختلافًا جذريًّا، فلا يمكنُ علميًّا توحيدُها لا بالمعنى السياسي ولا الاقتصادي ولا حتى العسكري، وفي المقابل، يجمعُنا بالفعلِ فضاءٌ ثقافيٌّ وتراثٌ حضاريٌّ واحدٌ وإن كان متنوِّعَ المصادرِ والسّمات والمجاري، وقد وضعَتْه أيّامُنا خارجَ مدارِ الفاعلية، بسبب التفاسير الخاطئة التي روَّجْناها له وتناحَرْنا حولَها للظَّفرِ على دمائه ودمائنا بمصالحَ فئؤية ضيِّقة لا تدوم، وبسبب الطُّغيانِ الذي طابَ له هذا التناحرُ فاتَّخَذَه وسيلةً لبَسْطِ استبدادِهِ وإلهاء الشعب، هكذا أصبحْنا خارجَ العصر وصرنا مسرَحًا لمؤامراتِ الأمم، يستلبون أرضَنا ونِفْطنا وتاريخنا وتراثَنا الاجتماعي، ونحنُ نتنابزُ بالتُّرَّهات".
وختم ساسين قائلاً :" علاج هذا يكون في تأكيد فكرةِ المواطنة التي تزيل الفوارق بين الناس وتجعلُهم سواسيةً في جميع مناحي الحياة، وفي تعزيز ثقافة حقوق الإنسان، واعتماد الحرية والديمقراطية نهجًا أوحدَ لتشكيل الحكم العربي وترشيده،وفي الاعتراف بالعقولِ الحرّةِ واحترامِها وإيلائِها وحدَها حقَّ قيادة المجتمعات بدلًا من اضطهادِها وتهميشِها وقتلِها، وفي التنمية البشرية والثقافية، وتوحيد الإرادة الاجتماعية حولَ قيمةِ الإنسان الفرد وحقوقه العامة والخاصة، والخروجِ من مفهوم الفُسطاطَيْنِ أي من منطقِ التكفير،وفي توحيد المصالح الاقتصادية العربية..، فمن هنا يبدأُ مسارُ الوحدةِ المرتجاة وتنطلقُ الدَّرْبُ فسيحةً إلى القدس لتحرسَ أسوارَها القديمَةَ ذاتَ الحجارةِ النّاطقةِ بأوابدِ التاريخ، وتحرثَ سورَها الجديدَ المبنيَّ بالحقدِ المسلّح والباطون المسلّح. ساعتذاك لا يبقى لوعدِ بلفور من أثر ولا لصفقةِ كوشنير من تأثير.
كما تحدث في الندوة كل من عضو المجلس السياسي في تيار المردة الأستاذة فيرا يمين، عضو المجلس الإستشاري لحركة أمل الدكتور زكي جمعة، ومن القدس عبر سكايب رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس سيادة المطران عطا الله حنا، وقد ادار الندوة الإعلامي عماد العيسى.