14/02/2020 في الذكرى الخامسة عشر لإستشهاد الرئيس رفيق الحريري، علّق نقيب المحامين في طرابلس والشمال على موعد إصدار المحكمة الدولية الخاصة بلبنان الحكم في قضية الإغتيال قائلاً:" كان من المفترَض أن يصدرَ الحكم قبل نهاية العام 2019 إلّا أنّه لم يحدد بعد التاريخ النهائي لصدوره في ظل معلوماتٍ وردت اليه عن نية المحكمة الاعلان عن الموعدِ الذي ستنطق به محكمة الدرجة الاولى حكمها المتعلق بجريمةِ الاغتيال."
هذا وقد مرَّت المحكمة الدولية بمراحلٍ كثيرةٍ منذ أن بدأت عملها في آذار عام 2009 بموجبِ القرار 1757 الصادر عن المجلسِ الأمن الدولي، وضعت الامكانات كلّها لكشفِ ملابساتِ "الجريمة الارهابية" عملت بحرفيةٍ ومهنيةٍ عالية الدقة وفق ما يقول النقيب المراد الذي رافقَ على مدى سنواتٍ عمل هذه المحكمة، الى أن وصلنا في نهايةِ العام ٢٠١٨ الى ختمِ محكمة الدرجة الاولى ملف الاغتيال بعد صدور قرار الاتهام بحق المتهمين الخمسة نتيجة البحثِ على مدى أعوامٍ في هذا الملف والاستماع الى مئاتِ الشهودِ ودرس آلاف الادلة والقرائن بطريقةٍ دقيقةٍ.
ولكن أمام هذا الارجاء، ثمّة مخاوف من تطوراتٍ سلبيةٍ قد تطرأ على هذا الملف في ضوءِ التشكيلةِ الحكومية الجديدة وما رافقها من انقسامٍ سياسيٍّ حادّ بين اطرافِ التسويةِ الرئاسيةِ وتحديدًا "الوطني الحر" وتيار المستقبل، والذهاب الى حكومةِ اللونِ الواحدِ التي يطغى عليها فريق الثامن من آذار كما يرى أكثر من فريقٍ، وهنا يُطرَح السؤال عن مدى التزام الدولة بموجباتها لناحيةِ تمويل المحكمة، ولاسيما أنّ البيان الوزاري لحكومة الرئيس دياب لم يلحظ في بنوده هذا الأمر.
وفي هذا الإطار أعرب النقيب المراد المراد في حديثٍ الى "ليبانون ديبايت"، عن اعتقادهِ بأنّ الدولة اللبنانية التزمت على مدى سنواتٍ بالتمويل بموجب الاتفاقية الموقعة مع الهيئة القضائية الدولية معطوفة على القرار الدولي الذي يؤكد التزام لبنان بهذا الموجب، وبالتالي من الناحية القانونية لا مصلحة للبنان أن يعتكفَ عن القيام بموجباتهِ التي التزمَ بها.
هذا وينطلق النقيب المراد من قناعةٍ "مؤسساتيةٍ" راسخة لديه، فالحكومة هي مؤسسة دستورية تلتزم بمفاعيل القرارات التي سبق للحكومات السابقة أن التزمت بها، وإلّا تعتبر في موقعِ المساهم بوضع لبنان في مكان آخر، معربًا عن اعتقاده بأن لا مصلحة للحكومة بالاقدام على هذه الخطوة بعدما وصلَ القرار الى مرحلةٍ مهمةٍ وتحديدًا في كل ما يتعلق بالملف الاساس وهو اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه.
فبحسب النقيب المراد، لا "تقشف" في قاموسِ المحكمة الدولية طالما أنّ هناك التزامًا من قبل الدولة فلا يمكن لأي حكومة أن تناقضه خصوصًا وأنّ الحكومة الجديدة تتطلع الى علاقةٍ ايجابيةٍ مع المجتمع الدولي وبالتالي أي "دعسةٍ ناقصةٍ" يمكن أن ترتدَّ بشكلٍ أو بآخر عليها.
كما يُبدي النقيب المراد ارتياحه للحكم الذي سيصدر "ادانة أم براءة" للجهة المتهمة، لأن النهج المتبع يدلنا على أنّ الحكمَ سيكون رصينًا ومسبوكًا ومفندًا ومعددًا بالادلة والبراهين التي تثبت عملية التفجير .
وامام هذه التحديات كلّها، يراهن البعض على قرار المحكمة الدولية المنتظر وما سيحمله من تداعياتٍ داخليةٍ في هذه الظروف الدقيقة والاستحقاقات الكبرى التي تواجهها المنطقة وتأثيرها علينا.