أيها الزميلاتُ والزملاء
تحية الحرية والقانون.
أما بعد،
فقد كثرت مؤخَّرًا على وسائل التواصل الاجتماعي ظاهرةُ تناوُلِ القضايا النقابية بالنقاش العلنيِّ، الموضوعيِّ أحيانًا وغيرِ الموضوعيِّ أحيانًا كثيرة.
ولما كانت النقابة كمؤسسة، بأجهزتها التمثيلية والإدارية كافَّةً، وعملًا بالقوانين والأنظمةِ المرعية الإجراء، هي المكان الطبيعي الأوحد لبحث ما يراه المحامون من شؤونٍ وشجونٍ تعترض العمل المهني أو الأداء النقابي بوجوههما كلِّها؛ خاصةً وأن مجموعات التواصل الاجتماعي، وإن كانت في ظاهرها مغلقةً تضمُّ الزميلات والزملاء فقط، فهي لا تشكلُ ضمانةً كافية تحول دون تسريب ما يتمُّ تداولُه فيها إلى غير المحامين من خصوصيّاتٍ مهنية ونقابية، قصدًا أو إهمالًا، بحسن نيَّةٍ أو بدونه، (وهذا يحدث بلا ريب) بحيث تصبح قضايانا مباحةً أمام جميع الناس غير المحيطين بدقائق الأمور وحيثياتِها، فتصير حديثًا عامًّا وربّما موضوعَ تندُّرٍ على ألسنة كثيرة.
فضلًا عن ذلك، لقد تكشَّفَ بوضوح أن بعضَ مفرداتِ الخطابِ وتعابيرِه، كما مضامينُه وخلفياتُها، كانت تُظْهِرُ وتبُطِنُ ما لا يلائمُ التقاليد التي أقسمْنا اليمين على احترامِها والعملِ بموجبها، تلك التي راكمَتْها مسيرةُ النقابة جيلًا فجيلًا سحابةَ قرنٍ من الزمان، وآلَتْ إلينا إرثًا ثمينًا ينبغي لنا الحفاظُ عليه وتنميتُه، لا هدمُه والعَبَثُ بركامه؛ وهذا بكلِّ حالٍ ما لا يستطيعُ مسؤولٌ أن يقبلَ به أو يسكتَ عنه.
والحرية التي هي خبزُ المحامين اليوميّ، لا بدَّ لها أن تبقى منضبطةَ تحت سقف القانون والأنظمة، وإلّا استحالَتْ ضوضاء مؤذية، فكم من غايةٍ نبيلةٍ بدَّدَتْها وسيلةٌ غيرُ مناسبة، وكم من حقٍّ ثابتٍ في الأساس فُقِدَ بسبب خطإٍ شكلي. هذا يعرفه المحامون ويمارسونه يوميًّا في دعاواهم.
بناءً عليه،
ألفتُ انتباهَ الزميلاتِ والزملاء إلى وجوب التقيدِ الكاملِ بعدم مناقشة أي أمر نقابي على وسائل التواصل الاجتماعي، وأعلنُ أن النقابة بأجهزتِها كافةً مشرَعَةُ الأبواب أمامهم كعادتِها لتسجيل مطالبهم الخطية ومناقشتها واتخاذ القرار اللازم بشأنها وفاقًا لأحكامِ القانون، ولمعالجة قضاياهم الصائبة، الخاصة منها والعامة، بالإمكانيات المتاحة؛ لأن هذا حقُّهم على النِّقابةِ وواجبُها تُجاهَهم. والنقيبُ على استعداد دائم للقاء أيِّ محامٍ أو مجموعة من الزملاء، وتسلُّمِ ومناقشةِ أيِّ اقتراح يرَوْنَه من دون استثناء، شفهيًّا كان أم خطِّيًا ومهما كان موضوعه.
آملًا أن يكون هذا ندائي الأخيرَ إليكم بهذا الخصوص.
طرابلس في 8/4/2020
نقيب المحامين
محمد خالد المراد